19 مارس, 2009

أهم ماكتبته الصحفه البريطانيه يوم الاربعاء 18/3/2009


إيران تنفي علمها بطائرة تجسس أسقطها الجيش الأميركي في الأجواء العراقية
نواب عراقيون لـالشرق الأوسط»: لطهران أذرع وأعوان في كل مكان وليست بحاجة للتجسس
بغداد: رحمة السالم
فيما نفت طهران أمس علمها بإسقاط طائرة إيرانية من دون طيار فوق الأراضي العراقية، حسبما أعلن الجيش الأميركي أول من أمس، تباينت ردود الأفعال العراقية حول الحادث، إذ أكد برلمانيون أنه لا يمثل خرقاً للأجواء العراقية، فيما استغرب البعض الآخر من «تجسس» إيران على العراق، وهي التي «توجد بشكل واضح في البلاد». وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي للصحافيين في طهران، بأنه لا علم لديه «بالتقرير الغامض»، الذي أعلنت الولايات المتحدة فيه، أمس، عن إسقاط طائرة إيرانية من دون طيار فوق العراق الشهر الماضي.
وكان المتحدث باسم الجيش الأميركي في بغداد أعلن أن الطائرات الأميركية أسقطت الطائرة الإيرانية، بعد أن حلقت في عمق المجال الجوي للعراق أكثر من ساعة. وذكر قشقاوي أنه «سيستوضح» التفاصيل من المصادر العسكرية الإيرانية.
ومن جهته، قال أسامة النجيفي، النائب عن القائمة العراقية، إن إيران «متدخلة بالشأن العراقي من خلال أساليب كثيرة وبشكل عميق ومنذ فترة طويلة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يوجد «لإيران اذرع وأعوان في أماكن حساسة، وبالتالي استغرب إرسالها طائرة تجسس إلى العراق، وهي التي توجد بشكل ظاهر في البلاد».
وأضاف النجيفي، أن «إيران لا تحتاج إلى أن تستطلع جوياً عن العراق، لان لديها الكثير من الطرق والمساعدين من اجل استقصاء أية معلومة فيه»، مؤكدا أن «أميركا تساهلت كثيراً مع التدخل الإيراني ولم تحسم الأمر منذ البداية، والقانون الدولي يملي عليها حماية العراق وحدوده، لكن إيران تدخلت بشكل كبير، وهذا أحد أخطاء أميركا في العراق». أما عبد الهادي الحساني، النائب عن الائتلاف الموحد، فأكد أن إيران ليس لديها حرب مع العراق لتقوم بإرسال طائرة تجسس، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمر لا يعدو خطأ غير مقصود»، مستغرباً «إرسال طائرة تجسس من قبل إيران وان البلدين (العراق وإيران) يتمتعان الآن بعلاقات وثيقة، وخير دليل على ذلك الوفود التي توجد سواء في العراق أو إيران»، مؤكداً «أن ما حصل لم يكن لنية عدائية، وهو ما كان قد أعلنت عنه أميركا، عندما قالت إنها أسقطت الطائرة لأسباب احترازية».
ووافقه في الرأي النائب طه درع، عضو الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان، الذي دعا إلى «عدم إعطاء عملية قيام طائرة استطلاع إيرانية باختراق الأجواء العراقية، بعدا غير طبيعي لان أجواء العراق تنتهك بصورة يومية من قبل دول الجوار الأخرى، خاصة تركيا».
وقال درع، إن «إيران من الدول التي تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في العراق، وأجواء العلاقات بين البلدين حاليا ايجابية، والطريق الأسلم حاليا لتناول مثل هذا الموقف هو الطريق الدبلوماسي والسياسي بين البلدين».
غير أن النائب المستقل، وائل عبد اللطيف، دعا الخارجية العراقية إلى إرسال مذكرة احتجاج إلى نظيرتها الإيرانية حول الطائرة. وقال لوكالة الأنباء الألمانية «كان من المفترض أن تتشاور وزارة الخارجية مع الحكومة لإصدار بيان احتجاج، حول قيام طائرة استطلاع إيرانية باختراق الأجواء العراقية»، واصفا دخول طائرة استطلاع إيرانية إلى الأجواء العراقية بأنه «خرق لسيادة العراق، لان السيادة مفهوم وطني يؤسس على قاعدة احترام الدول المجاورة لبعضها بعضا، حيث لا يسمح لأي دولة بالتدخل في شؤون الدولة الأخرى أو اختراق سيادتها وأجوائها الوطنية».
ومن جانبه، أوضح محمود عثمان، النائب عن التحالف الكردستاني، أن قيام إيران بإرسال طائرة تجسس يحمل «دلالات التجسس وهو تصرف غير مقبول»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حصل يشير إلى الصراع الأميركي الإيراني في العراق، سيما ان أميركا تريد من إسقاط الطائرة الإيرانية أن ترسل رسالة إلى إيران مفادها بأنها لن تستطيع التدخل بالعراق من دون علم أميركا». وكان الجيش الأميركي في العراق قد أعلن أول من أمس أنه أسقط طائرة إيرانية، وأكد في بيان أن الحادث «لم يكن سهوا من الجانب الإيراني».
ورجح البيان أن تكون الطائرة من طراز أبابيل-3، مضيفا أن الطيارين قاموا بإسقاطها في موقع يبعد 100 كيلومتر عن العاصمة بغداد، بعد أن تيقنوا من أن إسقاطها لن يسفر عن أضرار جانبية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن طائرتين من طراز F-16 طاردتا الطائرة الإيرانية لمدة ساعة تقريبا قبل إسقاطها. ونقلت شبكة سي.إن.إن الإخبارية الأميركية عن المسؤول الأميركي قوله، إن الطائرة الإيرانية لم تكن تحمل أسلحة، بل كانت مخصصة فقط للتجسس، مضيفا، أن الطائرة الآن في عهدة الجيش الأميركي ولا تزال بحالة جيدة


براون يدعو طهران إلى التجاوب مع واشنطن والتعاون في ملفها النووي
بريطانيا تسعى إلى بحث تطوير الطاقة النووية السلمية أثناء قمة العشرين
لندن: مينا العريبي
دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون إيران أمس إلى التعاون مع الولايات المتحدة و«ملاقاة اليد الأميركية الممدودة»، التي قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنها ممدودة إلى إيران في حال قبلت التعاون. واعتبر براون، خلال مؤتمر دولي جمع رجال علم ودبلوماسيين في لندن لبحث مستقبل الطاقة النووية، أن التهديد الذي تمثله إيران فيما يتعلق بالانتشار النووي، بلغ مستوى «خطيرا»، داعيا طهران إلى التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم. وركز براون على أهمية عدم فصل الشؤون النووية عن التحديات الأوسع التي تواجه العالم، من التغيير المناخي إلى الأزمة الاقتصادية. وينوي براون طرح أهمية تطوير نظام عالمي أفضل لمعالجة الطاقة النووية السلمية ومنع انتشار التسلح النووي في قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في لندن يوم 2 أبريل (نيسان) المقبل. وكرر براون الموقف البريطاني والدولي حول مواجهة إيران: «خيار واضح، إما متابعة هذا المسار والمجازفة بالتعرض لعقوبات جديدة ومشددة، وإما اعتماد برنامج طاقة نووية مدنية بإشراف الأمم المتحدة يسمح للإيرانيين بالاستفادة القصوى منه».
وقال براون: «آمل أن تأخذ إيران الخيار الصحيح وتستفيد من إرادة المجتمع الدولي بالتفاوض، خاصة عرض التعاون الذي قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما، بدلا من مواجهة عقوبات جديدة واللااستقرار في المنطقة».
وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية، باري مارسدن، أن رئيس الوزراء «يوضح ويكرر السياسة البريطانية تجاه إيران». وعلى الرغم من تقديم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا عرضا لإيران بمساعدتها في تطوير برنامجها النووي المدني، وفتح فرص للتعاون الاقتصادي والتقني بين الطرفين، مقابل توقيف تخصيب اليورانيوم، فإن إيران لم توافق على هذا المقترح. وأكد مارسدن لـ«الشرق الأوسط» أن العرض ما زال «حيا» وأن المسؤولين البريطانيين يثيرون هذه القضية مع الإيرانيين في كل فرصة متاحة. وأضاف: «أحبطنا من الرد الإيراني (على العرض) لأننا نؤمن بأن هذا أفضل عرض من أجل إخراج إيران من المكان المظلم في عزلتها، ومساعدتها على تطوير تكنولوجيا نووية، بالإضافة إلى التعاون مع المجتمع الدولي»، موضحا أن وثيقة العرض «وثيقة حية ومطروحة، ونعتقد أن على الإيرانيين دراستها بشكل جدي». وكان أوباما أعرب في فبراير (شباط) الماضي عن الأمل في إيجاد «ثغرات خلال الأشهر المقبلة» في الجدار القائم بين الولايات المتحدة وإيران تسمح «بالجلوس على طاولة، وجها لوجه». وقال براون: «أطالب إيران مرة جديدة بالعمل معنا، وليس ضدنا. هذا الاحتمال لا يزال مطروحا على الطاولة، وعليهم حسم خيارهم». وأقر رئيس الوزراء البريطاني «بالحق المطلق» لإيران في الحصول على الطاقة النووية المدنية، واعتبر أنه من واجب المجتمع الدولي مساعدتها على تحقيق هذا الهدف. واعتبر براون أن إيران مثال على ضرورة التوصل إلى التوازن السليم بين الطاقة النووية المدنية ومنع انتشار الأسلحة النووية. وقال: «علينا إيجاد نظام دولي جديد لمساعدة الدول غير النووية للحصول على مصادر الطاقة الجديدة التي تحتاجها. لأنه، سواء أردنا ذلك أم لا، لن نتمكن من مواجهة تحديات الاحتباس الحراري من دون اللجوء إلى الطاقة النووية المدنية بشكل أوسع».
وشدد براون على أهمية التوصل إلى سبل لمساعدة الدول غير النووية على الوصول للطاقة النووية المدنية من أجل الوفاء بحاجات الطاقة والتعامل مع التهديد المتزايد للتغيرات المناخية. ويجمع المؤتمر أكثر من مائة ممثل من 37 دولة، إضافة إلى خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأكاديميين ومشرعين. ويأتي المبعوثون من دول تدرس وضع برنامج نووي، وأيضا من دول طورت صناعات نووية مدنية. ومن بين الدول المشاركة، المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وسلطنة عمان وقطر وتايلاند وتركيا والإمارات العربية المتحدة وغانا وإندونيسيا وقازاخستان وألبانيا والجزائر والأرجنتين والبحرين وبنغلاديش والبرازيل. ويتماشى المؤتمر مع استراتيجية بريطانيا المتعلقة بمساعدة الدول التي تلتزم باستخدام سلمي للطاقة النووية مع عدم إبداء تسامح تجاه انتشار الأسلحة النووية. ودعا براون إلى إجراءات وقائية أشد ضد انتشار الأسلحة النووية، وتسليط الضوء على خطر امتلاك المزيد من الدول لأسلحة نووية، مشيرا إلى أنها قد تقع في أيدي جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة. وتعهد بأن تكون بريطانيا في مقدمة جهود نزع السلاح النووي، وقال إن بريطانيا قد تكون مستعدة لخفض عدد الرؤوس النووية التي تحملها غواصاتها، وذلك في إطار مفاوضات متعددة الجنسيات.
ولفت براون في خطابه إلى أن الطاقة النووية تتعلق بالتحديات الأربعة الرئيسية التي تواجه العالم، قائلا إن «عدم الاستقرار المالي العالمي، والتغيير المناخي العالمي، والفقر العالمي، والأمن العالمي» متعلقة ببعضها بعضا، وبحاجة إلى معالجة من خلال التعاون الدولي. ومن المتوقع أن تكون هذه التحديات الأربعة على أجندة قمة العشرين التي تعد لها بريطانيا





مصادر خليجية لـ«الشرق الأوسط» : رسائل إيران للخليج تطمينات.. ولا نوايا سيئة لدول المنطقة
قالت إن دول الخليج تنتظر «أفعالا وليس أقوالا» من طهران
دبي: سلمان الدوسري
استقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي الذي يقوم بجولة خليجية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية. وسبق أن زار متقي السعودية والكويت والبحرين ضمن جولته التي تأتي في أعقاب أزمة تسببت فيها تصريحات لمسؤولين إيرانيين قالوا إن البحرين محافظة إيرانية، وأثارت استياء بالغا في العالم العربي. كما تأتي الزيارة قبل القمة العربية المقبلة التي تستضيفها الدوحة في 29 و30 مارس (آذار).
وبحسب وكالة أنباء الإمارات فقد نقل متقي إلى الشيخ خليفة رسالة شفهية من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حول «العلاقات الثنائية والمسائل ذات الاهتمام المشترك». والتقى الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي مع متقي، قبل أن يغادر الوزير الإيراني مساء أمس أبوظبي بعد انتهاء زيارته. وكان متقي قد نقل رسائل من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى قادة السعودية والكويت والبحرين.
وقالت مصادر خليجية لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة الخليجية التي يقوم بها وزير الخارجية الإيراني حملت معها تطمينات إيرانية جديدة، والتأكيد على «حسن نوايا» إيران تجاه جيرانها في الضفة الشرقية من الخليج العربي.
ووفقا للمصادر الخليجية فإن الرسالة التي حملها متقي شملت تأكيدات الحكومة الإيرانية بأنها «لا تضمر أي نوايا سيئة لدول الخليج». وقالت المصادر إن وزير خارجية إيران كان حريصا على إبلاغ دول الخليج في المحطات المختلفة التي توقف فيها، رسالة موجهة مباشرة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، بأن «طهران تحرص على علاقات متميزة مع دول مجلس التعاون، وأنها ترغب في تحسين هذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة»، كما نقل عن الرئيس الإيراني أنه «سيعمل مع دول الخليج على تطوير هذه العلاقات».
ونفت المصادر أن تكون الرسائل التي نقلها وزير الخارجية الإيراني لقادة دول الخليج تتعلق بأية «وساطات» أو تقارب مع الجانب الأميركي، مؤكدة أن الرسائل الشفهية حملت فقط سعي إيراني لتحسين العلاقات مع الدول الخليجية، والتأكيد على عدم وجود نوايا إيرانية سيئة ضد دول الخليج.
لكن المصادر ذاتها قالت إن دول الخليج كانت تتوقع «أفعالا» أكثر من الأقوال التي جاء بها وزير خارجية إيران، وقالت المصادر: «نثمن كثيرا لطهران حرصها على إثبات نواياها الحسنة، لكن تجاربنا السابقة أثبتت أن الأقوال كثيرا ما تتغير سريعا».
وتأتي الجولة الإيرانية المستهدِفة بث رسائل تطمينية لدول «التعاون»، في الوقت الذي شهدت العلاقات الإيرانية الخليجية حالة من التوتر في أعقاب تصريحات إيرانية تمس استقلال وسيادة البحرين، بعد أن صرح رئيس التفتيش في مكتب المرشد الأعلى للجمهورية علي أكبر ناطق نوري، بأن البحرين «محافظة رابعة عشر». وفي أعقاب تنديد خليجي وعربي ودولي رفضا لهذه التصريحات، تراجعت إيران عن هذه التصريحات وتبرأت منها، وأعلن وزيرا خارجية البلدين من طهران عن إقفال هذا الملف.
واستهل متقي زيارته الخليجية للسعودية حيث التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ونقل إليه رسالة شفوية من الرئيس الإيراني، قبل أن ينتقل وزير الخارجية الإيراني إلى البحرين أول من أمس، والإمارات التي زارها أمس، وينقل إلى قادتها رسائل شفوية مماثلة من الرئيس الإيراني.
ومساء أول من أمس حطت طائرة وزير الخارجية الإيراني في العاصمة البحرينية المنامة، حيث استقبله الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، حيث نقل إلى الملك حمد تحيات علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، والرئيس محمود أحمدي نجاد، «وتمنياتهما لمملكة البحرين بدوام التقدم والازدهار».
وقد رحب الملك حمد بن عيسى بوزير الخارجية الإيراني واستعرض معه «العلاقات الطيبة التي تربط البلدين الصديقين في المجالات كافة»، وأعرب ملك البحرين عن تطلعه إلى المزيد من التعاون والتنسيق بين البلدين لخدمة مصالحهما المشتركة. ونوه الملك حمد بأهمية تبادل مثل هذه الزيارات بين المسؤولين في البلدين، مشيرا إلى أنها تسهم في تنامي العلاقات الثنائية القائمة على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم والتعاون المثمر، لتوفير سبل التنمية الشاملة في المنطقة. وأكد ملك البحرين ووزير الخارجية الإيراني أهمية استمرار تطوير العلاقات بين البلدين لما فيه خير وصالح الشعبين الصديقين


الكويت أمام 3 سيناريوهات.. أحدها تعطيل البرلمان وتعليق الدستور عامين
الخرافي: لم أبلغ رسميا بأي قرار حول مجلس الأمة * مصادر: فرص إعادة تكليف ناصر الصباح تشكيل الحكومة «ضئيلة جدا»
الكويت: أحمد عيسى
رفع رئيس البرلمان الكويتي جاسم الخرافي الجلسة المقررة أمس للبرلمان نهائيا إثر عدم حضور ومشاركة الحكومة بعد قبول أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد استقالتها التي تقدمت بها مساء أول من أمس.
وأتت استقالة الحكومة الكويتية احتجاجا على تنامي ظاهرة تقديم طلبات استجواب بحق رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الذي يحمله عدد من النواب مسؤولية تراجع الأوضاع في الكويت، إلى جانب إخفاق حكوماته في معالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد منذ مدة، وكان آخرها تعمق الأزمة السياسية بين الحكومة والبرلمان.
وكان لافتا أمس الغياب الحكومي عن الحدث، إلى جانب عدم حسم أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أيا من الخيارات التي سيقرر اتخاذها في مسعى للخروج من الأزمة الحالية بين الحكومة والبرلمان، لكن بدا ملحوظا أن هناك ثلاثة مسارات رصدتها «الشرق الأوسط» تم الترويج لها بقوة في الأوساط المقربة من دوائر القرار كمخرج للأزمة، وهي إما حل البرلمان لفترة والدعوة لانتخابات مبكرة، أو تسمية الشيخ ناصر المحمد رئيسا لحكومة جديدة، مع العمل على إيجاد بديل له حال اعتذر عن عدم المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة، أو أن يتم تعليق العمل بالدستور لمدة محددة، بما يكفل تهدئة الساحة السياسية. وتعليق الحياة البرلمانية يعني أن يقوم أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح بحل البرلمان من دون الدعوة إلى انتخابات مبكرة كما ينص الدستور، مع تجميد بعض المواد الدستورية التي تنص على الدعوة إلى الانتخابات.
وسبق أن تم تعطيل العمل بالدستور الكويتي المقر عام 1962 مرتين، امتدتا خلال الفترة 1976 – 1980 في المرة الأولى و1986 – 1992 في المرة الثانية، وذلك بموجب أوامر أميرية، رافقتها قوانين مقيدة لحريات التعبير والنشر والتجمعات العامة، كما تخللت تلك الفترة مواجهات بين نواب وقواعدهم الانتخابية مع قوى الأمن، واستخدمت في بعضها القوة.
وكان رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي قد قال ليل أمس «ديرتنا تمر بليلة ظلماء وغيمة سوداء... الله يستر علينا»، إلا أنه عاد وأكد أمس أنه لم يبلغ بأي شيء رسمي في هذا الشأن حتى الآن. وقال الخرافي للصحافيين الذين أحاطوا به بحثا عن تأكيد لمعلومات حصلوا عليها، أنه لم يبلغ رسميا «بأي إجراء سيتخذ بحق المجلس حتى هذه اللحظة، أو بشأن التشكيل الحكومي الجديد، لكنني أسمع الإشاعات مثلما تسمعونها».
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عنه القول «لا أستطيع أن أتكلم عن شيء لم أُبلغ به، أما الشيء الوحيد الذي بُلغت به، فكان استقالة الحكومة، وعلينا انتظار ما سيتخذ بحق المجلس، وكذلك من سيكلف بتشكيل الحكومة، والآن الأمر يعتمد على القرار، فإن انطبق عليه التفاؤل فسأتفاءل، أما إذا كان القرار لا ينطبق عليه التفاؤل فلن أتفاءل».
أما زعيم كتلة النواب السلف بالبرلمان النائب خالد العيسى فكشف عن أنه لمس خلال لقاء جمع عدد من النواب مع الشيخ صباح الأحمد مطلع الأسبوع، نية أمير البلاد حل البرلمان وتعليق العمل بالدستور لمدة سنتين لإعادة ترتيب البيت الداخلي، على أن يعلن عن ذلك في موعد أقصاه غدا الخميس، وهو ما عضده زميله عبد اللطيف العميري ذاكرا أن «هناك مؤشرات تفيد بأن قرارات ستتخذ لعلاج الأزمة الراهنة خارج إطار الدستور، ونرجو ألا تصدق هذه الأخبار، التي أتت نتيجة لكثرة التأزيم الذي تتحمله الحكومة لعدم قدرتها على المواجهة، ويتحمله البعض ممن تعسف في استخدام الأدوات الدستورية».
ورد النائب محمد المطيري على الاتهامات التي أطلقت عليه وزملائه مستجوبي رئيس مجلس الوزراء، بأنهم يقفون خلف الاتجاه الدافع لتعطيل البرلمان والدستور، بأن «ذلك غير صحيح، ونحن لم نسع أبدا لإيصال البلاد إلى مرحلة الحل غير الدستوري».
ومن جانبه أكد النائب محمد العبد الجادر (ليبرالي) أن «الحل غير الدستوري سيدخل البلد أجواء غير مريحة، والجميع متمسك بدستور 1962 وأي خطوة خارج إطار الدستور لن تكون في صالح الكويت، كما يثق الجميع بحكمة سمو أمير البلاد، ونأمل أن تنتهي الأوضاع بما نريده لمصلحة الكويت».
غير أن بعض النواب كانوا أكثر تشددا إزاء إمكانية تعليق الحياة البرلمانية إذ اعتبر النائب الشيعي حسن جوهر أن أي تدبير «خارج نطاق الدستور لا نقبل به». واعتبر جوهر في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية أن الحل يكمن في «تكليف رئيس جديد للوزراء». أما النائب حسين المطيري فاعتبر أن تعليق البرلمان «فيه مساس بالدستور، التمسك بالدستور هو الحل لهذه الأزمة».
ويأتي ذلك فيما ذكرت مصادر برلمانية أيضا أن أمير الكويت يمكن أن يلجأ إلى تسمية رئيس جديد للوزراء، بموازاة تعليق الحياة البرلمانية. وقال مصدر برلماني لوكالة الصحافة الفرنسية إن فرص إعادة تعيين الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح رئيسا للوزراء «ضئيلة جدا».
وكان نواب أثاروا في السابق إمكانية تعليق الحياة البرلمانية، بعد أن باتت العلاقات المتوترة دائما بين الحكومة والبرلمان خبرا يوميا في المشهد السياسي الكويتي وسببا أساسيا في تأخر مشاريع التنمية.
ونشبت هذه الأزمة الأخيرة مع تقدم نواب إسلاميين بثلاثة طلبات لاستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح.
واتهم النائب الإسلامي محمد هايف الذي تقدم بالطلب الثالث، رئيس الوزراء بانه مسؤول عن السماح بهدم مسجدين بنيا بطريقة غير شرعية على أرض تملكها الدولة. وطالب النائب الشيخ ناصر بإحالة مدير الفريق الحكومي المسؤول عن هدم المسجدين الى النيابة العامة الا انه رفض، مع العلم انه سبق لرئيس الوزراء ان طلب وقف عمليات هدم المساجد المخالفة. وتقدم نواب اسلاميون قبل ذلك بطلبين لاستجواب رئيس الوزراء في مجلس الامة لاتهامه بسوء الادارة ومخالفة الدستور والفشل في اعتماد سياسة اقتصادية حذرة، فضلا عن تبذير المال العام. وعززت طلبات الاستجواب التكهنات حول مصير البرلمان الحالي الذي انتخب السنة الماضية. وهي المرة الاولى التي يواجه فيها رئيس وزراء كويتي ثلاثة استجوابات في الوقت نفسه. وكان طلبان مماثلان في السابق فتحا الباب في كل مرة أمام أزمة سياسية في البلاد.
ففي مايو (أيار) 2006، تم حل مجلس الامة، في حين اضطرت الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى الاستقالة إثر اختبار قوة مع ثلاثة نواب اسلاميين سنة ارادوا استجواب رئيس الحكومة امام مجلس الامة حول زيارة رجل دين شيعي ايراني الى الكويت اثارت ضجة كبيرة.
وشكل الشيخ ناصر حتى الآن خمس حكومات منذ تعيينه رئيسا للحكومة للمرة الأولى في فبراير (شباط) 2006، وكثيرا ما تعرضت هذه الحكومات لانتقادات شديدة داخل مجلس الأمة. وبحسب الدستور، وحده الأمير يمكنه أن يحل البرلمان ويدعو إلى انتخابات جديدة في غضون ستين يوما





كلينتون: سفيرنا الجديد في بغداد لا يمتلك الخبرة ولا اللغة العربية ولكننا سندعمه بمستشارين
وزيرة الخارجية الأميركية رداً على انتقادات الجمهوريين على تعيين هيل
واشنطن ـ لندن: «الشرق الأوسط»
دافعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن تعيين كريستوفر هيل سفيرا في العراق. معتبرة أن الانتقادات الجمهورية له «عارية عن الأساس».
ودعا السيناتوران الجمهوريان جون ماكين وليندسي غراهام الرئيس باراك أوباما الأسبوع الماضي إلى إعادة النظر في قراره تعيين هيل، معتبرين انه يفتقر إلى الخبرة في شؤون الشرق الأوسط وترك «حصيلة موضع جدل» في ملف كوريا الشمالية.
وقالت كلينتون للصحافيين في وزارة الخارجية إن «كلا الانتقادين غير مبرر وعار عن الأساس». وأضافت إن «كريس هيل دبلوماسي مميز، ومحنك خدم في بعض المواقع البالغة الصعوبة لحساب بلدنا»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ولفتت كلينتون إلى أن الدبلوماسي المخضرم جون نيغروبونتي أيضا كان سفيرا في العراق في إدارة الرئيس السابق جورج بوش رغم انه «لم يكن يتقن شؤون الشرق الأوسط ولا اللغة العربية حين أرسل إلى العراق». وقالت إن هيل سيستعين بمستشارين يملكون الخبرة التي يفتقر إليها، وهو ما يفعله جميع السفراء.
وعلى خلاف سلفه راين كروكر الذي قضى معظم حياته المهنية في الشرق الأوسط ويتكلم العربية بطلاقة، فإن هيل أمضى القسم الأكبر من سنواته في العمل في أوروبا وآسيا.
وقالت كلينتون إن هيل اضطلع بواجباته في كوريا الشمالية «باندفاع ونجاح كبيرين رغم بعض التحديات الصعبة». وتابعت «لقد أنجز الكثير انطلاقا من معطيات هزيلة، وتمكن من حمل الكوريين الشماليين على الموافقة على بعض الالتزامات، وعلينا الآن متابعة هذه الالتزامات». وقالت «إن تقييمنا.. قد يكون مختلفا عن تقييم هؤلاء الذين.. يعبرون عن قلق مشروع، وينتقدون بشدة سلوك الكوريين الشماليين في مسائل حقوق الإنسان، وسعيهم المتواصل للحصول على أسلحة نووية، وميولهم الحربية وتصرفاتهم الاستفزازية». وتابعت «لكن هذا أمر لا يعكس بأي من الأشكال العمل الذي أنجزه كريس هيل.. ونحن نعتقد انه قام بعمل ممتاز».
وعاد هيل من بيونغ يانغ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعدما حصل على التزامات شفهية بخطة للكشف على الأسلحة النووية، على ما أعلنت وزارة الخارجية.
ودافع البيت الأبيض والمتحدث باسم وزارة الخارجية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري الأسبوع الماضي عن تعيين هيل سفيراً في بغداد
«مستشار الظل» لخاتمي ورفسنجاني يعود للأضواء بعد 20 عاما
مير حسين موسوي.. خبير اقتصادي بعلاقات قوية مع النقابات العمالية
* بعد غيابه عن الساحة السياسية الإيرانية لعقدين من الزمن، يعود رئيس الوزراء الإيراني الأسبق مير حسين موسوي من جديد لينافس الرئيس محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل.
ولد موسوي عام 1941 في شمال شرق إيران، ونشط في الحركة الوطنية الإيرانية التي قادت إلى الثورة الإيرانية عام 1979 بقيادة آية الله الخميني. بدأ موسوي مسيرته السياسية كوزير للخارجية عام 1980 وهو العام الذي نشبت فيه الحرب بين إيران والعراق.
وفي عام 1981 عين رئيسا للوزراء، وتولى الشئون التنفيذية في وقت عانت فيه إيران من عزلتها الدولية. وتغلب موسوي على الأزمة على مدار أعوام ببرنامج عقلاني دقيق. ومنذ ذلك الحين يطلق عليه لقب «مدير الأزمة» لنجاحه في إدارة البلاد خلال الحرب التي استمرت 8 أعوام ضد العراق. وفي أغسطس 1989 جرى تعديل الدستور الإيراني، حيث ألغي منصب رئيس الوزراء، وأصبح رئيس البلاد رئيسا للسلطة التنفيذية والرجل الثاني بعد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والذي يمنحه الدستور حق الكلمة النهائية في جميع شئون البلاد. وبعد التعديل الدستوري، ترك موسوي المهندس المعماري ـ الحقل السياسي وركز على التدريس الجامعي في مجال تخصصه.
كما عمل بعيدا عن الأضواء كمستشار للرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني (1989ـ1997) والرئيس محمد خاتمي (1997ـ2005)، ولكن ذلك كان يتخذ طابعا شكليا دون أي تدخل في الشئون السياسية.
وجاءت عودة موسوي إلى الساحة السياسية مفاجئة لجميع المراقبين، حيث كان من المتوقع أنه يمكن فقط أن يكون عضوا بارزا في الحملة الانتخابية لخاتمي، ولكنه أعلن بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي ترشحه للرئاسة. ورغم معارضته لسياسات أحمدي نجاد، يبدو موسوي من الناحية الآيديولوجية على نفس النهج السياسي للرئيس الحالي. ويؤيد موسوي نظام ولاية الفقيه، ويناهض الولايات المتحدة وله نزعة يسارية في تناول القضايا الاقتصادية، وتربطه علاقة وثيقة مع النقابات العمالية في إيران، وهو قد يشكل خطرا حقيقيا أمام أحمدي نجاد، لكن فقط إذا وقف المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي على الحياد، ولم يؤيد أحمدي نجاد أمامه. ولم يعلن موسوي، الذي قدم ترشيحه في العاشر من مارس (آذار) الحالي، برنامجه بتفصيل، غير أنه شدد على «ضرورة الالتزام بجدية بقيمة الحرية في هذا الوقت بالتحديد». وحاليا يرأس موسوي الأكاديمية الإيرانية للفنون. وهو حاصل على شهادة في الهندسة المعمارية ويهوى الرسم ويتحدث الإنجليزية والعربية بطلاقة.
وكان مير حسين موسوي من أبرز شخصيات ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979 كمدير للمكتب السياسي لحزب الجمهورية الإسلامية، أكبر حركة تجمع لأنصار الخميني. وشغل منصب عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة تحكيمية. وطوال هذه الفترة أبدى موسوي تحفظا كبيرا، محجما تماما تقريبا عن تقديم أي تصريحات إعلامية
دولة حزب الله
طارق الحميد
كلام مهم ذاك الذي صدر عن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، حيث حدد فيه ملامح الدولة اللبنانية وفقا لرؤية المعارضة، وتحديدا حزب الله، في حال الفوز بالانتخابات البرلمانية المقبلة. كما أنه كشف صراحة عن رأي حزب الله بالمفاوضات السورية مع إسرائيل من أجل استعادة الجولان المحتل. وأهمية تصريحات رعد أنها تأتي في الوقت الذي يقول فيه البريطانيون إن هناك حزب الله عسكريا، وآخر سياسيا!
يقول رعد إن دولة المعارضة هي دولة «المقاومة»، مضيفا «بين مشروع الاستسلام الذي يطرح تحت عنوان السلام، ومشروع المقاومة التي تحفظ الكرامة، نحن مع مشروع المقاومة»، متحدثا أيضا عن أن ذلك يتطلب جهوزية تحتاج إلى قرار سياسي داخلي لحماية المقاومة. كما يطالب رعد بحكومة تؤيد تلك المقاومة و«تتفهم ضرورة لبنان وحاجته إلى هذا الخيار»، وأن حزب الله، أو المعارضة، يحتاجون إلى «حكومة شجاعة تدرك أن الخطر الأساسي على لبنان هو الخطر الصهيوني».
هذا لبنانيا، أما في خيار السلام فيقول رعد إن حزب الله يرفض حكومة «تنساق وراء المنهزمين في المنطقة العربية الذين يسعون إلى الصلح مع إسرائيل»، والسؤال الطبيعي هنا من هم المنهزمون؟
كلام رعد يعني أن مواصفات الدولة اللبنانية التي يرغبها حزب الله هي دولة عالة، تغامر، وتقامر، ويهرع العرب لتسديد فواتيرها، وإلا كيف نفسر العراك على الأموال السعودية، خصوصا ما قاله نبيه بري، وأعلام المعارضة، رغم التباهي بالمال الطاهر؟
وإذا كان رعد يفخر بأنه قد أعاد تقييم وضعه الأمني قائلا «عالجناها وأصبحنا في أحسن حال»، فماذا عن المدنيين الذين تضرروا من حرب 2006؟ من سيعيد لهم بيوتهم ومشاريعهم التجارية؟ هل على العالم العربي، وتحديدا الخليجيين، دفع فاتورة مغامرات حزبهم الإلهي؟
هذا عبث، ففي ظل أزمة مالية تعصف بالجميع يخرج لنا رعد بوصفة حروب جديدة، تحتاج لممول، بينما نحن بحاجة لوصفة ارتقاء بالتعليم وخلق الوظائف، وتحسين الرعاية الصحية.. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يسمعها المغامرون بجيوب غيرهم.
كما أن كلام رعد يناقض تماما تصريحات شريك حزب الله ميشال عون الذي يهاجم الأكثرية بالقول «إننا نعاني المشكلة الاقتصادية بسبب سياساتهم التي أوقعتنا في الدين»، فهل المطلوب اقتصاد فعال، أم حروب جديدة؟ وأي دين الذي يتحدث عنه عون والبلاد ما فتئت تخرج من حرب إلى انقلاب بسبب شركائه الإلهيين؟ كلام لا يتسق بعضه مع بعض أبدا!
أما قول رعد بأن على لبنان عدم الانسياق خلف المنهزمين العرب فذلك يعني صراحة تهجما على دمشق، ولكن السؤال هنا هل استعادة الجولان أمر انهزامي؟ فالمنطق يقول إن استعادة الأرض المحتلة حق بكل الوسائل، ومنها المفاوضات.
وهنا يحق لنا أن نتعجب ونتساءل، هل تصريحات رعد هي موقف حزب الله من المصالحة العربية، وتحديدا قمة الرياض بين كل من السعودية ومصر وسورية والكويت، أم أن رجال حزب الله يخشون من أن استعادة دمشق للجولان ستعني تقليم أظافرهم؟
أعتقد أن المصالحة، والمفاوضات، قد دقتا ناقوس الخطر لدى حزب الله وقادته.
هل وصلت إيران حدود المغرب؟
عبد الرحمن الراشد
المسافة من طهران إلى الرباط لا تقل عن 5200 كيلومتر، والعاصمة المغربية هي أبعد نقطة عربية على الخريطة من إيران، ورغم هذا فقد بدأت الحكومة المغربية بالشكوى من التدخلات الإيرانية، فكيف بإمكان هذه الدولة البسيطة الإمكانات الانتشار في كل مكان مهما بعد؟ هل هي مجرد دعاوى سياسية لتشويه سمعة الإيرانيين، أم أنهم يملكون مشروعا لا يقف في وجه قوة ولا تحد منه مسافة؟
الحقيقة لا أجد سببا يجعل المغاربة يفتعلون معركة مع الإيرانيين إلى درجة قطع العلاقات التي تعتبر أقسى وسائل الاحتجاج الدبلوماسية. فالرباط على علاقة مقبولة مع طهران، وتحاشت خلال الفترة الماضية الانخراط في الجدل ضد مواقف إيران وممارساتها في المنطقة، خاصة إذا عرفنا أن المغرب شارك في قمة الدوحة الصغيرة التي قاطعها معظم العرب بسبب دعوة الرئيس الإيراني ليلقي خطابا. المغرب حضر القمة، كما حضر قبلها قمة دمشق رغم احتجاجات عربية عديدة على علاقة دمشق بطهران.
لدى المغرب حساسية عالية ضد الدعاية الدينية مهما كان مصدرها، وقد اتهم صراحة إيران بأنها تقوم بعمليات تبشير شيعية واسعة في بلد كل سكانه المسلمين سنة ومعظمهم من المذهب المالكي. السؤال: ما الذي دفع بلدا منفتحا ومعروفا بحمايته للحريات الفكرية للغضب إلى درجة قطع علاقته الدبلوماسية ردا على نشاط فكري ديني؟ السبب أن البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الرباط هي الطرف المتورط، فيما سمته المغرب ممارسات منافية للأعراف الدبلوماسية.
من الخطأ اتهام المغاربة بأنهم جزء من الدعاية السياسية المضادة لإيران، وتخويف السنة من التمدد الشيعي، لأن المغرب سبق أن شن حملة كبيرة ضد الحركة السلفية المتشددة السنية، لأنه يعتبرها مسؤولة عن التطرف المرتبط بالعنف. وقد شملت الحملة اعتقالات ومصادرة كتب سنية تراثية، وأشرطة لدعاة سنة من السعودية ومصر وغيرهما.
الفارق أن التطرف السلفي نشاط فردي ومن جماعات غير حكومية، أما التغلغل الشيعي فهو جزء من نشاط المؤسسة الإيرانية الرسمية، كما يؤكد المغاربة. وقد سبق أن اعتقلوا خلية مغربية قيل إن حزب الله دربها في جنوب لبنان، ويقول المسؤولون «إن جزءا من المغاربة المقيمين في الخارج كان هدفا لممارسات إيرانية تفرض على المغرب رفع درجة اليقظة».
السؤال يكرر نفسه لماذا التشييع ولماذا الانتشار؟ أعتقد أن إيران قررت مبكرا اعتماد حرب هجومية ضد ما تعتبره المؤسسات الدينية التقليدية والرسمية في الدول العربية بشكل عام، وتحديدا في الدول التي تعتبرها في دائرة الاختلاف السياسي، بما فيها المغرب وإن لم يكن طرفا مباشرا في النزاع. الجماعات الإيرانية والمحسوبة على إيران تنشط في أوروبا وأفريقيا وأستراليا ومعها رسالة سياسية ودينية تعظم موقع إيران كقائدة للعالم الإسلامي. وهذه الرسالة تمارس كل ما تستطيعه للوصول إلى قلب المجتمعات العربية التي صارت إيران تعتبرها بعدها الاستراتيجي. إنها تمثل مشروعا سياسيا أكثر من كونه دينيا، وهو يعبر عن حالة جنون العظمة الذي تعكسه خطب القيادات في طهران، وكل ذلك على حساب ميزانية وأموال الشعب الإيراني.
هل هذا الحجر سبب كوارث السودان؟!
أنيس منصور
يقول المنجمون إن الذي أصاب السودان الشقيق سببه اقتراب أحد المذنبات من كوكب الأرض.. ومن جو السودان بالذات يوم 6 أكتوبر الماضي؟!
والذي حدث أن علماء الفلك وجدوا جسما سماويا ضخما له رقم عندهم هو (2008 ت س 3).. هذا الجسم اتجه إلى الأرض ودخل في الغلاف الجوي وتحطم تماما. وتساقطت شظاياه على أرض السودان.
وهذه هي المرة الأولى في التاريخ، أن يتمكن العلماء من رصد جسم قبل أن يدخل الغلاف الجوي الأرضي ويصبح ترابا..
وقد ذهب عدد من العلماء إلى السودان وراحوا يقلبون في الرمال والأحجار في الصحارى بحثا عن بقايا هذا الجسم. وفي مؤتمر لهم في فيينا أعلنوا أنهم عثروا على هذه البقايا التي لها لون وشكل وقوام مختلف تماما ولكنه يشبه تماما التكوين الكيماوي لبقايا النيازك.. وعرفوا عمر هذا الحجر. وإن كان من المستحيل أن يتكهن أحد أين كان هذا الحجر وما الذي طوح به إلى جو الأرض وإلى سماء السودان وأرضه، ولكن يمكن أن يقال إن هذا الجسم السماوي قد اتخذ له مدارا حول الشمس. ولسبب ما قد أفلت من جاذبية الشمس وشدته جاذبية الأرض إلى نهايته في صحارى السودان..
هذا ما قاله علماء الفلك.. أما خبراء التنجيم فلهم كلام آخر، ومن الصعب أن يثبتوه علميا.. مثلا: ما علاقة هذا الحجر بدارفور وجرائم الحرب والإبادة الجماعية وما سوف يطرأ على دارفور والسودان من مشاكل أمنية تضاف إلى مشاكل فلسطين وزعزعة الأمن في الشرق الأوسط ومياه النيل؟!

إسرائيل بعد فشل صفقة الأسرى تربط فتح المعابر بإطلاق شاليت... وحوار القاهرة يراوح مكانه ... مصر تسعى إلى تسويق حكومة وحدة وطنية وأميركا تميل إلى نموذج لبنان لمعاملة «حماس»
القاهرة، الناصرة، واشنطن - جيهان الحسيني، أسعد تلحمي الحياة - 18/03/09//
تلقت الجهود المصرية لحلحلة الوضع الفلسطيني ضربة مزدوجة في ملفي تبادل الأسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل وحوار الفصائل الذي تستضيفه القاهرة. وأعلنت الدولة العبرية أمس فشل صفقة تبادل الأسرى وربطت فتح المعابر باطلاق جنديها الاسير، تزامناً مع تأكيد مصادر متطابقة أن قضايا الخلاف في الحوار الفلسطيني «لا تزال تراوح مكانها»، خصوصاً في لجنتي الحكومة ومنظمة التحرير.
وغادر القاهرة أمس معظم أعضاء لجان الحوار الفلسطيني الخمس، رغم عدم الفصل في غاليبة القضايا الخلافية. وأكدت مصادر أن الخلافات لا تزال كبيرة في لجنتي الحكومة والانتخابات، إضافة إلى خلاف في لجنة منظمة التحرير على المرجعية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية بسبب رفض حركة «حماس» الصيغة المطروحة التي تنص على أن هذه المرجعية «ستكون في إطار منظمة التحرير من دون المساس بشرعية اللجنة التنفيذية والأطر المنبثقة عن المنظمة».
ورأت مصادر مصرية موثوق بها أن الاستئناف الجدي للحوار ينتظر عودة رئيس الاستخبارات المصرية الوزير عمر سليمان الذي التقى في واشنطن أمس مبعوث الرئيس الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل ومساعد وزيرة الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، لمحاولة إقناع الإدارة الأميركية بتليين شروطها للتعامل مع حكومة توافق وطني فلسطينية.
وأكدت مصادر أميركية رسمية لـ «الحياة» أن محادثات سليمان ركزت على تطورات الحوار الفلسطيني ومفاوضات صفقة تبادل الأسرى. وكشف مسؤول أميركي لـ «الحياة» أن سليمان عقد في وزارة الخارجية أمس اجتماعاً مع ميتشل وآخر مع فيلتمان، كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن جدول الوزير المصري تضمن اجتماعات في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الذي يرأسه جايمس جونز. وقالت مصادر ديبلوماسية لـ «الحياة» إن سليمان نقل إلى واشنطن آخر نتائج الحوار الفلسطيني وفرص تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحاول إقناع واشنطن بقبول تشكيلة حكومية تضم وزراء من «حماس» أو قريبين منها.
لكن الخارجية الأميركية جددت أمس موقفها من هذا الأمر، مشيرة على لسان ناطق باسمها إلى أنها «تدعم حكومة تلتزم مبادئ رفض العنف، والاعتراف بإسرائيل، والقبول بالاتفاقات السابقة». وتعكس أجواء واشنطن قبولاً ضمنياً للإدارة الأميركية بحكومة وحدة فلسطينية، وإبداء مرونة أكبر في إيجاد آلية للتعامل معها في حال مشاركة وزراء من «حماس» فيها، شرط أن لا يتولى رئاسة الحكومة شخص من الحركة.
وطبقاً لمعلومات موثوقة مصدرها قريبون من الإدارة، فإن واشنطن قد تعمد إلى مقاطعة وزراء «حماس» من دون فرض مقاطعة أكبر على الحكومة كلها، وهو ما تعتمده واشنطن في تعاملها مع الحكومة اللبنانية بمقاطعتها وزراء «حزب الله» دون غيرهم.في غضون ذلك، أعلنت الحكومة الإسرائيلية فشل مفاوضات تبادل الأسرى بسبب «تشديد حماس شروطها». وقررت في اجتماع خصص لمناقشة سير المفاوضات أمس، ربط فتح المعابر مع قطاع غزة بإطلاق الجندي الأسير. وشكلت لجنة من أربعة وزراء، بينهم وزير القضاء دانيئل فريدمان والمستشار القضائي للحكومة، لاتخاذ وسائل «قانونية» ترمي إلى زيادة الضغط على أسرى «حماس» والتضييق عليهم ومساواة ظروف سجنهم بتلك التي يقبع فيها شاليت. وقال فريدمان في ختام الاجتماع إن رئيس الحكومة إيهود أولمرت «كان مستعداً لتنازلات بعيدة المدى أكثر مما كان عدد من الوزراء مستعداً لها... لكن مطالب حماس بلغت أحجاماً لن تقبل بها أي حكومة في إسرائيل». وأبلغ أولمرت وموفداه إلى القاهرة عوفر ديكل ويوفال ديسكين الوزراء بأن إسرائيل وافقت على إطلاق سراح 320 أسيراً فلسطينياً على أن يتم ترجيل عدد منهم إلى غزة أو دول عربية، لكنها رفضت الإفراج عن مخططي ومنفذي عمليات تفجيرية كبيرة قتلت عدداً كبيراً من الإسرائيليين.في المقابل، أكدت «حماس» أنها لم تقدم أي شروط إضافية. ورأت أن الدولة العبرية تناور بهدف ممارسة ضغوط لتقليل ثمن الصفقة. وقال مسؤولون في الحركة إن حكومة أولمرت تحاول ابتزازها بالتلويح بنقل الملف إلى حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية في حال عدم اتمام الصفقة.
وكشفت مصادر في «حماس» لـ «الحياة» أن الخلاف مع الإسرائيليين لم يكن بسبب عدد الأسرى الذين ستطلقهم الدولة العبرية مقابل شاليت، لكن «العقدة تتلخص في الإبعاد». وأوضحت أن إسرائيل طرحت إبعاد 90 من المعتقلين الذين يقيمون في الضفة إلى الخارج، وثلاثين آخرين إلى غزة. ونقلت المصادر عن قائد «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ «حماس» أحمد الجعبري الذي يقود المفاوضات في القاهرة، إنه «ليست لديه مشكلة في أن يحتفظ بشاليت كأسير لسنة كاملة، طالما أن المفاوضات لم تحقق مطالب حماس... ونحن لا نميز بين أولمرت و نتانياهو. ما يعنينا فقط هو الاستجابة لمطالبنا».
إيران محبطة من سياسة أوباما وتعتبر الحظر على برنامجها النووي «سيفاً أكله الصدأ» ... واشنطن تبلور استراتيجيتها مع طهران: محاورة خامنئي مع إبقاء سيف العقوبات
واشنطن، طهران - جويس كرم الحياة - 18/03/09//
بدأت عناصر الاستراتيجية الأميركية الجديدة لادارة الرئيس باراك أوباما تكتمل حيال إيران، بعد سلسلة اجتماعات عقدها أخيراً المسؤول عن ملف الخليج وجنوب غربي آسيا دنيس روس، مع ديبلوماسيين أوروبيين وإقليميين لاطلاعهم على مغزاها، واستشارتهم في الإطار الأفضل لتطبيقها.
في غضون ذلك، أبدت إيران امس «خيبة أملها» من سياسات الإدارة الأميركية، وشبّهت الحظر المفروض عليها بـ «السيف الذي أکله الصدأ». وقال رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني، في إشارة الى رفع إدارة اوباما شعار التغيير، ان «بعض المقاربات مخيب للآمال ويثير اليأس والإحباط. لكننا نحتاج للوقت لدرس تصرفاتهم في شكل اكبر وإجراء تقويم کامل لأداء الإدارة». وأكد ان لإيران «مسارها الخاص لتحقيق الاستقرار في المنطقة».
أما الناطق باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي، فعلّق على تمديد الحظر الأميركي على بلاده وإعداد الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة في حقها، قائلاً ان «مسار العقوبات والحظر أضغاث أحلام لن تتحقق، ولا تأثير للحظر على البرنامج النووي الإيراني السلمي. الحظر کالسيف الذي أكله الصدأ».
وفي واشنطن، أكدت لـ «الحياة» مصادر مطلعة على مضمون اجتماعات روس أن الإدارة الأميركية ستسعى الى انخراط «هادئ وعبر قناة خلفية» مع طهران، وستوجه مبادرتها الى مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي وليس الرئيس محمود احمدي نجاد، بالتزامن مع العمل في مجلس الأمن وخارجه، لتشديد الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران.
ويتولى إدارة هذه المهمة دنيس روس ووليام بيرنز النائب الثاني لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وأكدت المصادر أن روس اجتمع مع ديبلوماسيين أوروبيين لمناقشة المرحلة الأخيرة للمراجعة، كما ناقش الاستراتيجية الجديدة مع رئيس الأركان الإسرائيلي غابي أشكنازي، في ظل تحفظات إسرائيلية عن أي حوار أميركي - إيراني.
وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» نقلت عن اشكنازي قوله للمسؤولين الأميركيين، ان العقوبات الاقتصادية يمكن ان تردع التهديد الإيراني، لكنه اكد ان مهاجمة طهران عسكرياً خيار «جدي».
وأفادت مجلة «فورين بوليسي» بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتانياهو قال لكلينتون خلال زيارتها المنطقة أخيراً، أن تل أبيب «تريد حلاً للتهديد الإيراني شرطاً لأي تقدم في عملية السلام» في الشرق الأوسط.
وكشفت المصادر أن روس أبلغ الى الأوروبيين أن إدارة أوباما تدرس بعض الإجراءات الممكن اتخاذها لتسهيل الحوار الديبلوماسي مع طهران، وبينها رفع الحظر عن المسؤولين الأميركيين للتواصل مع الديبلوماسيين الإيرانيين. لكن روس أكد لهؤلاء أن أي حوار رسمي أميركي - إيراني سيكون بالتواصل مباشرة مع خامنئي وليس أحمدي نجاد، ذلك ان المرشد يُعتبر القائد الأعلى للقوات المسلحة في إيران كما يعود إليه صوغ استراتيجية الأمن القومي للبلد.
ولم يحدد روس خلال الاجتماعات الأسلوب الذي ستتخذه الخطوة الديبلوماسية الأولى من الولايات المتحدة باتجاه ايران، بعد أكثر من ثلاثة عقود على انقطاع العلاقات الديبلوماسية بين الجانبين، لكنه لمّح الى أن الإدارة تدرس فكرة توجيه رسالة الى خامنئي وهو ما كانت أوردته صحيفة «ذي غارديان» البريطانية الشهر الماضي. وانعكس الانفتاح الديبلوماسي دعوة وجهتها كلينتون الى طهران للمشاركة في المؤتمر الدولي حول أفغانستان المقرر عقده في لاهاي نهاية الشهر الجاري.
ويحبذ الأوروبيون هذا التوجه، ونقلت صحيفة «لوس أنجلس تايمز» عن ديبلوماسي أوروبي حضر الاجتماع، أنهم نصحوا روس بالابتعاد عن لغة التحريض وعدم بدء الحوار بمناخ متشنج وسلبي، بل اعتماد لغة تخاطب تتفادى التهديدات، وتؤكد أن واشنطن «لا تسعى الى تغيير النظام في طهران».
لكن مراقبين وخبراء في العاصمة الأميركية بينهم المستشار السابق للأمن القومي برنت سكوكروفت، يشددون على أهمية الانطلاق بقناة هادئة و»سرية» للحوار بين واشنطن وطهران، وهي الاستراتيجية ذاتها التي اعتمدها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون في التواصل مع الصين عام 1972، قبل لقائه التاريخي مع الزعيم ماو تسي تونغ وتطبيع العلاقات بين البلدين. كما طغى هذا النهج على المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين مطلع تسعينات القرن العشرين، ما ادى الى اتفاق أوسلو.
وتدرك واشنطن صعوبة أية مفاوضات مع إيران، كما أكد مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية دنيس بلير أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، مشيراً الى أن إيران تعتبر الولايات المتحدة «عدوها الدائم»، ومحذراً من «تمادي» نفوذها اقليمياً ونووياً.ويعكس تولي روس الملف الإيراني بتشعباته الخارجية والدفاعية، إصرار واشنطن على سياسة براغماتية في التعامل مع هذا الملف، وترك كل الخيارات على الطاولة بما فيها الخيار العسكري. ويعرض روس إطلاق مسار متوازٍ لكنه منفصل عن الأمم المتحدة، لفرض عقوبات على إيران، بالتعاون مع الأوروبيين واليابان وروسيا والصين والسعودية لضمان فعالية أكبر.
ويفضل الأوروبيون تأجيل تشديد العقوبات الى ما بعد الانطلاقة الأولى للمفاوضات، لكن الأزمة الاقتصادية ومواجهة طهران معدلات تضخم تصل الى 26 في المئة و13 في المئة للبطالة، تتيحان «فرصة» أمام واشنطن لزيادة الكلفة الاقتصادية على طهران بسبب تعنتها في الملف النووي.
النفط يحقق مزايا موقتة بعد احصاءات إيجابية في الولايات المتحدة ... تريليون دولار مساهمة مجلس الاحتياط في احياء قطاعي الإسكان والمصارف
لندن - رفله خرياطي الحياة - 18/03/09//
يكشف مجلس الاحتياط الفيديرالي (المركزي الاميركي) اليوم، اثر اجتماعات للجنة السوق بدأت صباح الثلثاء، سياسته المالية المعدلة، المخصص لها تريليون دولار، لشراء «اصول سامة» في القطاع العقاري الاميركي والضمانات التي امنتها المصارف. في حين اعطت انباء جيدة في القطاع العقاري واداء المصارف دفعة لمؤشرات الاسهم عوضت الخسائر البسيطة التي تكبدتها نهاية التداول اول من امس.
ويواجه المجلس اسئلة تتناول انكماش موازنته في الشهور الثلاثة الاخيرة بنحو 400 بليون دولار، اي اكثر من 17.5 في المئة من ارقام احتياطه الذي كان 2.3 تريليون دولار في كانون الاول (ديسمبر) الماضي. وستأخذ لجنة السوق في اعتبارها توقعات رئيس مجلس الاحتياط بن برنانكي في شأن ارتفاع البطالة بين الاميركيين الى ما يزيد على 10 في المئة قبيل انتهاء العقد الاول من القرن الجاري.
وامام المجلس مسؤولية تأمين السيولة اللازمة لبرنامج شراء اصول، غير قابلة للتحصيل او الاسالة حالياً، بقيمة 600 بليون دولار، بالاشتراك مع وزارة الخزانة. ما يعني طرح مزيد من السيولة والالتزامات لاحياء الثقة والانفاق الاستهلاكي، ما قد يعيد احياء الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة.
وساهم ظهور بيانات احصائية من وزارة التجارة عن نمو قطاع المساكن في الولايات المتحدة، بنسبة 22 في المئة في شباط (فبراير) الى 583 الف مسكن جديد اكثر من كانون الثاني (يناير) حين كان 477 الفاً، في اعطاء دفعة لاسواق الاسهم الاميركية وزيادة الامال بأن يكون القطاع المصرفي بدأ يشهد بعض الاستقرار.
لكن ارتفاع نسبة كلفة الانتاج 1 في المئة الشهر الماضي من 1.5 في المئة سلباً في كانون الثاني اقلق الاقتصاديين الذين رأوا ان هذه الاحصاءات الاقتصادية المتضاربة قد تحد من التفاؤل الذي يدفع اصحاب رؤوس الاموال الى الاستثمار للسمتقبل او العودة الى الاقراض، ما يدعو مجلس الاحتياط الى التدخل وتأمين السيولة للاسواق الاستهلاكية باسعار فائدة معقولة خصوصاً في قطاعي الاسكان والسيارات التي رفعت المصارف كلفة قروضها الطويلة الاجل بنسبة تتجاوز سبعة في المئة.
ويُعتبر مؤشرا العقار والسيارات علامة اساسية في استقرار القطاع المالي والانتاجي وحتى للوظائف لأن المصارف تتوقف عن الاقراض الاستهلاكي اذا لم تتوافر الثقة لديها بان وظيفة المقترض مضمونة.
ومن المحطات الاساسية اليوم تقرير ستصدره ادارة معلومات الطاقة يتناول مستوى المخزون الاميركي الذي يتوقع ان يزيد بنحو مليون برميل وفق تقديرات «بلومبيرغ» الى 351.3 مليون برميل، ما يعني تراجعاً في سعر البرميل الذي انخفض صباح امس امس دون مستوى 47 دولاراً في عقود نيسان (ابريل) المقبل. لكنه استعاد زخمه وحقق مزايا بعد احصاءات ايجابية لقطاع المنازل متجاوزاً متوسط 48.54 دولار.
وكان الخام، الذي تراجع الى نحو 35 دولاراً الشهر الماضي حافظ على متوسط سعري بين 45 و47 دولاراً الشهر الجاري مع توقعات ان لا يتجاوز مستوى الخمسين دولاراً قبيل الاجتماع المقبل لمنظمة «اوبك» الذي سيُعقد في ايار (مايو) المقبل.
تتلاءم مع طموحات بوتين سياسياً... روسيا تصنع قنبلة فراغية أشد قوة من السلاح النووي ...قوتها التدميرية تعيد صوغ الردع الاستراتيجي
أحمد شعلان الحياة - 17/03/09//
شهدت صناعة القنابل التقليدية أخيراً تطوراً مهماً، يدفع الى إعادة التفكير في الفارق فعلياً بينها وبين القنابل النووية. والمعلوم أن رأس قائمة تلك الأسلحة، قنابل من نوع «دايزي كاتر» Dizzy Cuter التي استعملت في قصف معاقل «القاعدة» في جبال «تورا بورا» في أفغانستان. وتليها الصورايخ الضخمة التي تخترق الملاجئ المحصنة، مثل «جي بي يو-28» GBU-28 التي استخدمتها أميركا أثناء غزوها العراق عام 2003، والتي تستمد جزءاً من قوتها من صلابة رؤوسها المصنوعة من اليورانيوم المستنفد، ثم القنابل الفراغية الأميركية المدمرة التي استعملت في قصف العراق أيضاً، خصوصاً المعارك مع مدرعات الحرس الجمهوري في مطار بغداد... والقائمة طويلة. والأرجح أن تلك القنابل ستحني رؤوسها تواضعاً أمام القنبلة التي أعلن التلفزيون الروسي أخيراً عن انتاجها، والتي وصفها بأنها «القنبلة الفراغية الأقوى». وأوضح أنها تستطيع نشر موجة صدم تدميرية تحاكي قوة انفجار القنبلة النووية، ما يعني أنها تذيب الفارق بين الأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل. وقد أطلق الروس على قنبلتهم هذه اسم «أبو القنابل جمعاء».
إبحث عن السياسة
تعتبر هذه القنبلة الفراغية الأحدث في سلسلة تجديد الأسلحة الروسية بما يتناغم مع التحركات السياسية للزعيم الروسي القوي فلاديمير بوتين، الهادفة الى اعادة صوغ موقع موسكو في سقف نظام الردع الدولي.
وعلى رغم أن قوتها ومردودها يصنفانها في مستوى الأسلحة النووية، أصرّ الروس على القول انها: «لا تتناقض مع المعاهدات الدولية»، بحسب ما جاء على لسان ألكسندر روكسين، الملحق في قيادة أركان القوات المسلحة الروسية.
وأظهرت نتائج التجارب أن قوة هذا السلاح تتولّد من الهواء بالدرجة الأولى. ووصف روكسين السلاح الروسي الجديد بأنه «لا مثيل له». وعرضت القناة التلفزيونية «فيستي شانل» المُموّلة من الدولة مشاهد من إحدى التجارب عليها. وبثّت شريطاً يُظهر قاذقة قنابل استراتيجية من نوع «توبوليف 160» TU-160 أثناء رميها القنبلة على موقع مختار على الأرض. وتلى ذلك انفجار كبير جداً في الموقع. وأظهرت الصور المعروضة بعد ذلك دماراً عنيفاً. واستطاعت القنبلة أن تسوي مجموعة كبيرة من الأبنية المتينة بالأرض.
وبالرجوع إلى مصادر روسية متنوعة، يتبيّن أن تلك القنبلة تنفجر على مرحلتين. يأتي الانفجار الأول صغيراً وينثر الشحنة الرئيسة من المواد المتفجرة كغيمة كبيرة. وفي مرحلة تالية، تنفجر تلك الغمامة بمكوّناتها تلقائياً. ويؤدي ذلك إلى انفجار في الغيمة تفوق شدّته قوة المتفجرات التقليدية. إذ تشتعل مكونات الغمامة بسرعة فائقة، فتستهلك كمية كبيرة من الأوكسجين الذي يشكل خمس الهواء. ويؤدي الأمر الى توليد فراغ جزئي في الغلاف الجوي الذي يضغط بثقله الهائل على المساحة التي انتشرت الغمامة فوقها. وتضاف الى الضغط الهائل للغلاف الجوي، قوة انفجار تلك المكوّنات لحظة اشتعالها، إضافة الى الحرارة الهائلة التي تتولد من الاشتعال السريع. وهكذا، تعطي القنبلة مزيجاً من الصدم الانفجاري والتفريغ الجوي والحرارة العالية، ما يعني أن كل كائن حي في ميدان القنبلة يتبخّر حتماً، كما جاء في تقرير تلفزيون «فيستي شانل».
وأضاف التقرير عينه أن القنبلة الروسية الجديدة هذه هي أقوى بكثير من «قنبلة التفجير الهوائي الفائقة الكتلة» (MOAB) Massive Ordnance Air Blast bombs التي سمّاها الأميركيون «أم القنابل على الإطلاق». لذلك سمّى المصممون الروس قنبلتهم الجديدة هذه «أبو القنابل على الإطلاق».
وفي السياق عينه، قال روكسين: «إننا نريد في الوقت نفسه، أن نؤكّد أن هذا السلاح لا يترك أي أثر ملوّث على البيئة مقارنةً بالسلاح النووي»!
والمعلوم أن أسلحة الضغط والحرارة تتميز عن المتفجرات التقليدية بكونها تستخدم الأوكسجين الموجود في الغلاف الهوائي، بدلاً من حشوه داخل المادة المتفجرة. وتطلق على هذه القنابل أسماء متعددة مثل: «أسلحة الضغط الحراري الفائقة القوة»، «الوقود الهوائي المتفجر»، «ذخائر الوقود الهوائي»، «أسلحة الضغط والحرارة»، «القنابل الفراغية» وغيرها. وتنتج هذه الأسلحة طاقة انفجار أكبر من مثيلاتها التقليدية ذات الكتلة المشابهة. ويزيد في تعقيد عملها أن من غير الممكن توقع مفعولها الكامل بصورة مسبقة، نظراً الى ارتباط هذا المفعول بمكان التفجير وعوامل الطقس.
وتستعمل قنابل الغاز المكوّنات التي تتولد من الانفجار الأول، في عملية احتراق ثانٍ فائقة السرعة. ولأن التفاعل في الشحنة الأولى مع أوكسجين الهواء ينتج أوكسيدات صلبة ومتناثرة، فإن موجة الانفجار العظمى تنتج من حرارة الاحتراق السريع، ما يجعل الانفجار الثاني أكثر فعالية في الأمكنة المفتقرة الى الأوكسجين مثل الأنفاق والمغاور والتحصينات المُشادة تحت الأرض وغيرها.
وتؤمن الجدران الصلبة وسطوح الباطون المسلح حماية من المتفجرات التقليدية. وعلى عكس ذلك، فإنها تضاعف من مفاعيل القنبلة الفراغية الجديدة وتقود موجة الصدم عبر الرذاذ المتفجر بين الجدران والهياكل الصلبة لتطاول كل المختبئين في ثنايا المباني المدشّمة. وكلما كانت الجدران والدشم أقوى، كان مفعول الضغط المنعكس عليها أكبر. وتسهم الجدران كذلك في دمج غبار الوقود المتناثر بالأوكسجين المحيط في عملية كيماوية تفاقم في سرعتها سرعة موجة الضغط والحرارة. وكذلك يساهم حصار الجدران الصلبة في سرعة نشوء حال الفراغ التي يخلفها تفاعل احتراق الوقود في الأماكن المقفلة.
ميكانيكية القنبلة
يتألف متفجر الضغط الحراري من مخزون من بودرة الوقود الصلبة الممزوجة بنسبة قليلة من المواد المؤكسِدة. وقد تكون الوقود الصلبة نوعاً من البودرة المعدنية المتفجرة أو مواد عضوية قابلة للتفاعل.
وفي قلب هذا المخزون توضع شحنة شديدة التفجير. ويؤدي انفجار الشحنة الأولى إلى فتح خزان الوقود ونثر مواده كغيمة في الفضاء المتاح. وتتحد تلك المواد مع اوكسجين الهواء فورياً.
وسرعان ما يتكوّن وسط حار يتسبّب باحتراق سريع وكامل للوقود، ما يؤدّي إلى الموجة التدميرية الثانية.
وتتوزّع جزيئات الوقود في القنبلة في شكل يتيح احتراق الجزيئات الصغرى أولاً، فتؤمّن في احتراقها المباشر حرارة كافية لاحتراق الجزيئات الأكبر حجماً. وفي الأمكنة المغلقة، لا يعود مطلوباً الانتقال إلى مرحلة الانفجار الشامل لاجتراح التدمير، بل يجري الأمر بالاعتماد على الانتشار الفوري للتفريغ الحيوي بين الجدران الصلبة، ما يسمح باصطياد كل الكائنات الحية في الممرات والغرف والأنفاق المحصّنة وغيرها.
* أستاذ فيزياء في الجامعة اللبنانية
عيون وآذان (هل كان ابن خلدون محقاً؟)
جهاد الخازن الحياة - 18/03/09//
نظرت من غرفتي في فندق قصر الرياض ورأيت أمامي مبنى مؤسسة الموانئ السعودية وهو من أدوار على شكل حاويات، وعادت بي الذاكرة الى أوائل الثمانينات والمبنى قيد البناء، وأنا لا أزور الرياض إلا وأرافق الدكتور فايز بدر، وزير الموانئ في حينه، رحمه الله، لمتابعة سير العمل في البناء.
كان الدكتور بدر صديقاً عزيزاً على مدى سنوات وحتى وفاته، وكان من أذكى الناس وأصعبهم، فلا يرضيه إلا الأفضل في كل شيء ولا يتردد في محاسبة المقصرين وابداء رأيه فيهم. لم تكن الموانئ السعودية تهمني كثيراً، فالدكتور بدر بعد أن عيّن رئيساً لهيئة الموانئ برتبة وزير، وأنهى في أشهر التأخير المزمن في تفريغ الشحنات الذي ترك البحر أمام ميناء جدة مرصعاً بالسفن على امتداد النظر. وكنت أتبادل مع الدكتور بدر حديث التراث والأدب والشعر ودقائق اللغة، وأيضاً السياسة العربية.
ربما كان من رحمة الله أنه أختار فايز بدر الى جواره فلا يرى ما أصاب الأمة منذ أوائل الثمانينات. الحرب الأهلية في لبنان استمرت حتى نهاية العقد الذي شهد أيضاً الاجتياح الاسرائيلي في حزيران (يونيو) 1982 بعد أن حاولت جماعة أبو نضال اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن شلومو ارغوف، كأن لبنان مسؤول عن إرهاب جماعة مرتبطة بصدام حسين قتلت رموز العمل الوطني الفلسطيني. السفير أرغوف دان الاجتياح ورفض أن يستعمل عذراً له، ولجنة كاهانه التي حققت في مجزرة صبرا وشاتيلا حمّلت أرييل شارون مسؤولية غير مباشرة عن المجزرة، وقالت إنه لا يصلح لتحمّل المسؤولية، واستقال من وزارة الدفاع تحت الضغط ليعود بعد عقدين ويستأنف قتل النساء والأطفال.
كانت هناك مجازر كبيرة وصغيرة منذ ذلك الحين، وحرب صيف 2006 والحرب الأخيرة على قطاع غزة. الجمهورية الإسلامية في ايران بعد 1979 حاولت تصدير الثورة، ورد عليها صدام حسين بحرب استمرت أكثر الثمانينات، وأنتهت بموت مئات ألوف الايرانيين والعراقيين، وأعيد ترسيم الحدود تماماً كما كانت قبل تلك الحرب العبثية المدمّرة. وقرر صدام حسين أنه خرج منتصراً وغزا الكويت في آب (أغسطس) 1990، وطرده منها تحالف دولي بعد ثمانية أشهر، وسقط العراق ضحية حصار دولي حتى 2003 عندما غزته الولايات المتحدة لأسباب كاذبة عمداً، ودفعت مع أهل العراق الثمن الذي تقدر مصادر أميركية وبريطانية أنه كان أرواح مليون عراقي مع 4300 أميركي، ولا نهاية في الأفق.
لست هنا لأرصد كل حرب منذ 1982 (تاريخ حرب الفولكلاند)، ولكن كنت أنظر من نافذة غرفتي في الفندق، وأتذكر الصديق الراحل والمصائب التي ضربت العرب والمسلمين والعالم منذ ذلك التاريخ. ومع ما صنع البشر من مجازر في افريقيا والبوسنة، ولا ننسى دارفور، كانت هناك مصائب من نوع تسونامي، وإرهاب فالت من كل عقال رأينا جرائمه من نيويورك وواشنطن في 11/9/2001 وحتى اليوم.
فقدت منذ ذلك الحين جدتي ثم والدتي، وأصدقاء وصديقات بعضهم أعزّ عليّ من نفسي، وكنت الشهر الماضي أعيد تنظيم دفاتر هواتفي، مع حفظ أرقام خاصة، وأخرى للعمل، على الكومبيوتر، وتوقفت طويلاً أمام أسماء الأصدقاء الذين انتقلوا الى جوار ربهم، ولا أنساهم الى درجة أنني أبقيت الأسماء وأرقام الهواتف كأنني سأحدثهم غداً.
إذا كان من شيء يبرز منذ بداية الثمانينات وحتى اليوم، وربما غداً، فهو أن مشاكل العرب ومصائبهم من صنع أيديهم. هل كان ابن خلدون محقاً ونحن أمة وحشية ليس لها من عوائد الملك شيء؟ هو قال إن عنصر العرب العصبية وهذا قوي عند البدو، ضعيف عند الحضر. وبما أن الشعوب أصناف منها ما هو قابل للحكم، ومنها ما هو غير قابل لذلك، فابن خلدون يعرض هنا للعرب ويحكم عليهم حكمه القاسي المعروف فهم في نظره «أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم فصار لهم خلقة وجبلة، وكان عندهم ملذوذاً لما فيه من خروج عن رتبة الحكم وعدم الانصياع للسياسة، وهذه منافية للعمران ومناقضة له». لهذا يرى صاحب المقدمة أن العرب «أبعد الناس عن سياسة الملك». أزعم أن العرب تغيروا منذ أيام ابن خلدون فهم دُجّنوا وقُلّعت أظافرهم، ويقبلون الحكم الصالح النادر والطالح الغالب، ويعلقون أخطاءهم وخطاياهم على شماعة أميركا واسرائيل وينامون بعد الظهر.
وهم استبيحوا، فلا يقتل هذه الأيام غير عرب ومسلمين، وإن لم يقتلهم عدو، فهم يقتلون بعضهم بعضاً، ثم ينكرون أن يكون الارهاب خرج من بينهم. الموت حق، ولا أتحدث عن أي خسارة فردية، وإنما أفكر في أبرياء، قضى ألوف منهم أو ملايين نتيجة جهل قيادات لا تعرف أن صون الحياة هو أول شروط العقد الاجتماعي بعد الخروج من الغابة.
خرجنا من الغابة وبقيت شريعة الغاب.
اشكنازي: على الجيش ان يستعد لامكانية شن هجوم على ايران والخلافات ما زالت مستمرة بين المخابرات الامريكية والاسرائيلية
الناصرة - 'القدس العربي' من زهير اندراوس:قال رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي، الجنرال غابي اشكنازي، مساء امس الاول الاثنين، انّه على الجيش ان يستعد لامكانية شن هجوم على ايران، مضيفا انّ الدولة العبرية لا لا تنفي امكانية كهذه.
وافادت صحيفة 'هآرتس' الاسرائيلية في عددها الصادر امس الثلاثاء، انّه خلال زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية، حضر اشكنازي حفلا لما يسمى اصدقاء الجيش الاسرائيلي شارك فيه ما يقارب 1500 متبرع، واستغل المناسبة لزيارة واشنطن، حيث اجتمع مع مستشار وزيرة الخارجية الخاص بايران، دينيس روس، وناقش معه الموضوع الايراني.وجاء، بموجب المصادر الاسرائيلية، ان اشكنازي سلّم روس رسالة عامة مفادها انّ اسرائيل ستجد صعوبة في التعايش مع ايران النووية، والتي وصفها بأنه يرى فيها مظلة نووية للارهاب، على حد تعبيره.
واضاف الجنرال اشكنازي انه يجب استنفاد كافة الامكانيات الدبلوماسية بالاضافة الى سياسة العقوبات، الا انه على الجيش الاسرائيلي ان يستعد لامكانيات اخرى، في اشارة واضحة الى الخيار العسكري. الى ذلك، التقى اشكنازي مع مستشار الامن القومي للرئيس الامريكي باراك اوباما، جيمس جونس، وناقش معه شؤون الشرق الاوسط. كما اجرى اشكنازي عددا من اللقاءات، الا انه اضطر الى اختصار جولته لحضور جلسة الحكومة الخاصة بشأن تبادل الاسرى مع حركة حماس، صباح امس الثلاثاء.
في غضون ذلك، قالت مصادر اسرائيلية امس انّ المخابرات الامريكية عرضت في هذه الايام تقديرات تتناقض مع تلك التي عرضتها مؤخرا اوساط امنية اسرائيلية زعمت انّ ايران على وشك اقتحام الحاجز التكنولوجي الذي يمكنها من تركيب قنبلة نووية، وكانت اوساط استخبارية امريكية قد صرحت امام الكونغرس الماضي بأنّ ايران لم تنتج كمية كافية من اليورانيوم المخصب الذي يمكن من تركيب قنبلة نووية وانه لا تتوفر لدى ايران نية القيام بذلك.
ونقلت صحيفة 'هآرتس' عن دنيس بلير رئيس وكالة المخابرات الامريكية خلال شهادة ادلى بها امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ انّ ايران لم تقرر بعد اذا ما كانت ستنتج كميات كافية من اليورانيوم المخصب وتطور تكنولوجيا تمكن من تركيب رؤوس نووية، واكد بلير: تؤكد الصورة العامة التي تتفق عليها اجهزة المخابرات ان ايران لم تتخذ بعد قرارا باحراز تقدم على هذا الموضوع، وتشير تقديراتنا الحالية الى انّ الزمن الادنى المطلوب لايران من اجل انتاج كمية يورانيوم مخصب كافية لتركيب قنبلة نووية واحدة يتراوح بين عامي 2010 و2015.
وقال الجنرال مايكل ميغلس رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) انّه رغم هذه التقديرات ما زالت ايران تحتفظ بكافة الخيارات مفتوحة.ووفقا لاقواله فان الانجازات الاخيرة التي حققتها ايران باطلاق صاروخ للفضاء ستساعدها في المستقبل بتطوير صواريخ عابرة للقارات. اما في اسرائيل وعلى الرغم من التقديرات الامريكية فتوجد تقديرات مغايرة، اذ قال الجنرال عاموس يدلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية امام المجلس الوزاري المصغر للشؤون الامنية - السياسية انّ ايران تستمر بتجميع كيلوغرامات من اليورانيوم المشع بمستوى متدن وذلك على امل ان يوفر لها الحوار مع الغرب امكانية كسب الوقت المطلوب لتطوير قدرات تركيب قنبلة نووية.
واوضح بلير الخلافات في التقديرات بين الولايات المتحدة واسرائيل بالتالي: الاسرائيليون اكثر قلقا حيال هذا الموضوع، ويتبعون توجهات متطرفة تركز على اسوأ الاوضاع.يشار الى انّ هذه ليست هذه المرة الاولى التي تختلف فيه الاراء بين تقديرات المخابرات الاسرائيلية والمخابرات الامريكية، وكذلك داخل المخابرات الامريكية نفسها حول المسألة النووية الايرانية، اذ وجدت خلافات داخل المؤسسة الامنية في واشنطن بعد ان قال الادميرال مايكل مالين رئيس هيئة اركان الجيش الامريكي انّه توجد لدى ايران كمية كافية من اليورانيوم لتركيب قنبلة نووية وذلك قبل عدة ساعات فقط من قول روبرت غيتس وزير الدفاع انّ ايران ليست قريبة من انتاج قنبلة نووية.
وكان وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك قد حذّر مؤخرا من ان الوقت ينفد لصد ما قال انّه التهديد النووي الايراني بعد اعلان طهران الانتهاء من بناء المحطة النووية الاولى في بوشهر.وقال الوزير في الحكومة المنتهية ولايتها انه ينبغي تعزيز العقوبات ضد ايران مضيفا انه مقتنع في ان الحوار الذي تستعد الادارة الامريكية الجديدة القيام به مع ايران يجب ان يكون قصيرا. وشدد باراك على انّ اسرائيل عليها الاحتفاظ بكل الخيارات الممكنة، في اشارة الى احتمال توجيه ضربة عسكرية في حال عجزت العقوبات الدولية على ايران عن احراز نتيجة. كما انّ رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو، قال قبل عدة ايام انّ التهديد النووي الايراني هو على رأس سلم اولويات الحكومة الاسرائيلية الجديدة.
رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة يطلب من الغرب التوقف عن تحويل إيران إلى شيطان
نيويورك- شن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو حملة جديدة الثلاثاء ضد الحكومات الغربية، مناشدا إياها بوقف تحويل إيران ورئيسها محمود أحمدي إلى شيطان. وأيد ميغيل ديسكوتو، وزير الخارجية في حكومة الساندينستا بنيكاراجوا في ثمانينيات القرن الماضي والقس الكاثوليكي، إصلاح وإضفاء الديمقراطية على الأمم المتحدة منذ توليه منصبه كرئيس للجمعية التي تضم 192 دولة في أيلول/سبتمبر الماضي. وكان ديسكوتو شجب الشهر الماضي قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير الذي اتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقال، لدى عودته من جولة خارجية شملت سوريا وفنلندا والصين والبحرين وسويسرا وإيران: نسمع تلك الأشياء الفظيعة التي يقولونها عن أحمدي نجاد، فلماذا قالوا مثل هذه الأشياء. وأضاف خلال مؤتمر صحفي: لقد تم تحويل أحمدي نجاد إلى شيطان. وردا على سؤال عما إذا كانت تصريحاته تلائم منصبه كرئيس للجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح ميغيل ديسكوتو إن واجبه يحتم عليه أن يعرب عن رأيه.
وأشار إلى أنه التقى أحمدي نجاد في الماضي رغم الجهود التي لم يحدد مصدرها لإثنائه عن عقد مثل هذا اللقاء، وذلك فقا لتوضيح من قبل المتحدث باسمه إنريك يفيز عقب المؤتمر الصحفي. ودافع عن تحرك البشير لإجراء محادثات سلام مع أهم فصائل المتمردين في الحرب العرقية في دارفور وقال: يبدو أنها واعدة فامنحوها الفرصة. وأضاف: نحن في الغرب مشهورون بقول أشياء لا نفهمها.
وكان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة يوجه انتقاداته للولايات المتحدة التي حاربت نفوذها بقوة حكومة الساندينستا اليسارية في نيكاراجوا خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
وكان البشير سمح بإجراء مفاوضات بين حكومته وزعماء حركة العدل والمساواة وهي حركة التمرد الأفريقية التي تحارب الميليشيات العربية التي تدعمها الخرطوم في دارفور منذ عام 2003 . ويذكر أن نحو 300 ألف مدني قتلوا نتيجة لهذه الحرب والتي وصفتها بعض الدول ومن بينها الولايات المتحدة بأنها عملية إبادة. واتهمت المحكمة الجنائية الدولية البشير بعمليات قتل في دارفور وطلبت اعتقاله.
ويعارض الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية مذكرة الاعتقال الصادرة من قبل المحكمة الجنائية الدولية على أساس أن اعتقال البشير سيعرض الجهود الدبلوماسية لإنهاء القتال في دارفور للخطر.




برلمانيون أمريكيون يطلبون من أوباما إعادة النظر بإستراتيجيته في افغانستان
واشنطن- وجهت مجموعة من 15 برلمانيا أمريكيا، ديمقراطيين وجمهوريين، رسالة إلى الرئيس باراك أوباما طلبوا منه فيها إعادة النظر في الإستراتيجية الجديدة في افغانستان التي تتضمن إرسال جنود إضافيين. وقال البرلمانيون في رسالتهم نطلب منكم إعادة النظر بمثل هذا التصعيد العسكري، مضيفين ان إرسال قوات جديدة قد لا يكون منتجا. وأضافوا نحن أيضا قلقون لان أي نجاح عسكري في افغانستان قد يزيد من النشاط العسكري في باكستان وهذا الأمر قد يؤدي إلى زعزعة المنطقة بشكل خطير والى زيادة العمليات العدائية ضد الولايات المتحدة.
وأوضح الجمهوري رون بول احد واضعي الرسالة إلى الرئيس، الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي ان هدفنا من هذه الرسالة هو التشجيع على الحذر لأننا نأمل ان تنخرط الإدارة الجديدة في الطرق الدبلوماسية وان تعمل من خلال وسائل أخرى غير المواجهة العسكرية.وبين ان إرسال 17 ألف جندي إلى هناك ومواصلة القصف بالطائرات التي تعمل بدون طيار في باكستان ليس تغييرا للسياسة. ومن جانبه أكد الديمقراطي دنيس كوسينيش ان زيادة القوات العسكرية ليس حلا والافغان ليسوا بحاجة لمزيد من التدمير والعنف، بل هم بحاجة لمنازل ووظائف وتعليم.
وبالإضافة إلى إرسال 17 ألف جندي إضافي، يجب ان تحتوي الإستراتيجية الأميركية الجديدة في افغانستان المزيد من المساعدات الاقتصادية والعسكرية لباكستان ومبادرات من اجل تعزيز الجيش الافغاني وكذلك القيام بأعمال للتصدي لعمليات التوغل في افغانستان من قبل متطرفين يتمركزون في باكستان.


السباق المحموم بين 'الاعتدال' و'التطرف'
د. سعيد الشهابي
حتى الآن لا يبدو ان القمة المصغرة التي عقدت في الرياض الاسبوع الماضي وضمت كلا من الرئيسين المصري والسوري بالاضافة الى الملك السعودي وامير الكويت قد تمخضت عن شيء يذكر، وليس متوقعا لها ان تؤدي الى تغير حقيقي في التحالفات او المواقف والسياسات.
وبالرغم من ان الوجه الظاهر لها 'ترطيب' العلاقات بين الرئيس السوري والزعماء الثلاثة الآخرين، فثمة اعتقاد بانها تهدف، من بين ما تهدف اليه، التأثير بشكل او آخر على القمة العربية المزمع عقدها نهاية الشهر بالعاصمة القطرية، الدوحة. لا شك انها محاولة لتقريب وجهات النظر بين الرمزين الاساسيين لـ 'محور الاعتدال العربي' والرئيس السوري، خصوصا في ما يتعلق بالموقف ازاء ايران. فقد شهدت الفترة الاخيرة تصعيدا خطيرا في مواقف 'دول الاعتدال' ازاء الجمهورية الاسلامية، خصوصا بعد ملحمة غزة التي كانت حدثا محوريا أدى الى زيادة حالة الاستقطاب التي ميزت السياسات العربية في السنوات الاخيرة. والواضح ان حرب غزة أفرزت اوضاعا ليست لصالح دعوات الاستسلام والخنوع، بل دعمت موقف المقاومة الحقيقية ونهج التحرير، الامر الذي لا ينسجم مع الذوق العام لزعماء دول محور 'الاعتدال العربي'. يضاف الى ذلك ان التغير في النفسية الامريكية أصبح مصدر قلق لزعماء هذا المحور. فهو تغير قد يؤدي الى تهميشهم تدريجيا، ويرفع الغطاء السياسي الذي يقيهم من تحديات الداخل والخارج.
ومن المرجح ان هذا التغير سوف يقوي الدول التي اثبتت صلابتها خصوصا ايران التي لم تخف يوما دعمها لنهج المقاومة ضد الاحتلال، ورفضها نهج الهيمنة الذي مارسته الادارات الامريكية المتعاقبة والذي شهد أسوأ تجسيد له في عهد ادارة جورج بوش. وقد بدأت الجهات التي التزمت نهج المقاومة تقطف ثمار سياساتها ومواقفها. فمن كان يعتقد ان الحكومة البريطانية سوف تلمح لاحتمال حوار مع حزب الله؟ ومن كان يتوقع ان ترتفع الاصوات المطالبة بالاعتراف بمنظمة 'حماس' وإشراكها في المفاوضات؟ من كان يظن ان امريكا ستقف يوما مثقلة بمشاكلها السياسية والنفسية والاقتصادية الى الدرجة التي يضطر رئيسها الجديد لتوجيه اللوم للادارة السابقة بخلق هذا الكم الهائل من المشاكل؟ ثمة خطان متوازيان يجري الحديث بشأنهما والتكهن بما سيؤديان اليه على صعيد الوضع العربي. الاول نمط التصدي الامريكي الفاعل للدول التي تعتبر الولايات المتحدة انظمتها 'معادية' وفي مقدمتها ايران وسورية والسودان. والخط الثاني يتمثل بالتهدئة والنزوع نحو الحوار والتفاهم وتهدئة البؤر الساخنة كمقدمة لتسويات توفر على الولايات المتحدة المتاعب التي لحقت بها في العقدين الاخيرين، والتي دفعت ثمنها غاليا وادت الى الوضع الاقتصادي المتدهور والتهديد المتواصل للايديولوجيا التي يعتمدها النظام السياسي الغربي. الخط الاول يعتمد عددا من الاساليب من بينها التهديد المباشر للدول وزعمائها والتوجهات الايديولوجية التي تعتبر خطرا على ما لدى الغربيين من ايديولوجيا سياسية واقتصادية. وقد تعرض العديد من الدول العربية والاسلامية لاعتداءات عسكرية مباشرة من الجانب الامريكي مثل لبنان والصومال وباكستان وليبيا والعراق وافغانستان والسودان. كما اعتمدت الادارات الامريكية موازنات لدعم مجموعات مناوئة لخلخلة الامن والاستقرار في ايران. وما تزال منظمة 'مجاهدي خلق' مدعومة من واشنطن التي تصر على حماية وجودها في العراق. بينما تصر حكومة العراق على ابعاد تلك المنظمة من اراضيها بسبب علاقاتها بالنظام السابق، خلال صراعه مع ايران. سياسات اوباما، كما يبدو، تتجه بشكل آخر وتسعى لمفاصلة مع بعض جوانب عهد بوش الذي ادى الى تعمق كراهية العالم للولايات المتحدة، وجعلها في عزلة نفسية واخلاقية على نطاق واسع. ومن مصاديق العزلة الامريكية الاحتفاء الواسع بما فعله الصحافي العراقي، منتظر الزيدي، الذي قذف الرئيس بوش بحذائه، والذي صدر حكم قضائي بسجنه ثلاثة اعوام بتهمة 'الاعتداء على ضيف لدى الدولة'. ويمكن القول ان ما عمله الزيدي كان أبلغ من اية وسيلة اخرى، لانه حدث بعفوية وبشكل سلمي، وكان بليغا في رسالته. هذه العزلة السياسية التي لا تعترف الولايات المتحدة بوجودها، اصبحت مصدر قلق لدى فريق اوباما الذي فاز على خلفية البحث عن صيغ لاستعادة موقع امريكا وهيبتها ليس بالقوة العسكرية، بل بما أسماه اوباما 'القيم العريقة لامريكا' مثل الحرية والديمقراطية.
وقد اتخذت السياسة الامريكية بعدا آخر، اذ تم تحريك المنظمات الدولية لاستهداف زعماء دول المحور المناوىء لامريكا باتهامات مثيرة للجدل. فالرئيس السوداني اصبح مطلوبا لمحكمة الجنايات الدولية التي وجهت له اتهامات بارتكاب جرائم إبادة بحق سكان دارفور، وارتكاب جرائم حرب ضد اهل ذلك الاقليم. وبرغم تظاهر السودان بعدم اكتراثه بقرار اعتقال الرئيس البشير، فان هناك قلقا عميقا لدى زعماء السودان لان القرار يمثل انتهاكا لسيادته واستهدافا مباشرا لنظامه السياسي. وقد وقف مع السودان عدد من الجهات التي اعتبرت قرار المحاكمة 'سياسيا' جاء بدفع من واشنطن وبقية العواصم الاوروبية، منها الاتحاد الافريقي وايران الجامعة العربية ومنظمات اخرى خصوصا حزب الله اللبناني ومنظمة حماس الفلسطينية. الامر المهم ما طرحه بان كي مون، الامين العام للامم المتحدة الاسبوع الماضي بامكان تأجيل طلب الاعتقال وان السودان لا يزال لديه وقت للسعي لتأجيل لائحة اتهام دولية ضد رئيسه بشأن جرائم حرب لكن الدولة ذاتها يجب ان تتحرك أولا ضد انتهاكات حقوق الانسان في دارفور. ومشكلة السودان انه يخوض ثلاث معارك في آن واحد. اولاها في دارفور، والثانية مع الغرب الذي يسعى لاحتواء السودان ضمن اجندته لمنعه من لعب دوره كمدخل عربي اسلامي الى افريقيا، والثالثة ضمن النخبة الحاكمة. ولقد كان امرا مستغربا اعتقال الدكتور حسن الترابي في الوقت الذي كان الوضع يتطلب قدرا من التقارب وتخفيف بؤر التوتر بين الحكم ومناوئيه في الداخل. ويبدو ان الرئاسة السودانية استوعبت خطر بقاء الترابي معتقلا في الوقت الذي يزداد الضغط الخارجي على السودان بعد اصدار مذكرة الاعتقال. فالترابي يتمتع بعلاقات جيدة مع عدد من رموز الحركات في دارفور، ويستطيع، فيما لو تم التفاهم مع الحكم في السودان، تهدئة الوضع نسبيا، وبدء مفاوضات حقيقية تؤدي الى تهدئة الاقاليم. اما اعتقاله فكان خطأ كبيرا أدى الى تفاقم الضغوط على الخرطوم، وكان مستغربا جدا غياب الاصوات المطالبة باطلاق سراحه من بين المتحالفين مع الرئيس البشير.
ان من غير المتوقع ان يحدث تغيير رسمي ازاء مذكرة الاعتقال، خصوصا مع تعمق الشعور بعدم جدية الغربيين في توفير مناخ الحرية للمنظمات الدولية لتؤدي دورها الذي أنشئت لتحقيقه وفق ما يراه مسؤولوها، وان الضغوط تمارس بشكل منتظم لخدمة أجندات غير معلنة. وثمة خشية بان تمارس ضغوط من هذا النوع ضد زعماء سورية كوسيلة ضغط عليهم للتخلي عن تحالفاتهم الاقليمية خصوصا مع ايران وحزب الله وحماس وبقية الفصائل المقاومة للاحتلال الصهيوني. فالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري أداة للضغط، وليست جهة مستقلة عن الضغوط الامريكية والاوروبية. ويدرك زعماء سورية ذلك، ولكنهم لم يبدوا اكتراثا كبيرا بها. انها ضغوط متوازية مع الضغوط التي تمارسها السعودية ومصر على دمشق لفك التحالف الاستراتيجي مع ايران. غير ان هؤلاء الزعماء يدركون ايضا ان بعض جوانب قوتهم انما هي مستمدة من هذه التحالفات التي لن يساوموا عليها لعدم ضمان اية نتيجة من جانب تيار 'الاعتدال' او من يدعمه في واشنطن والعواصم الغربية. ووفقا لبعض المعلومات فهناك اتصال بمكتب المدعي العام التابع للمحكمة الجنائية الدولية من قبل بعض المنظمات الحقوقية يهدف لاقناعه بالتحقيق في ملف مسؤولين بحرينيين بتهم تتراوح بين الإبادة وارتكاب جرائم ضد الانسانية. وهذا يضيف تعقيدا آخر للوضع العربي الرسمي، خصوصا داخل تحالف 'الاعتدال' الذي اصبح رموزه يسابقون الزمن لتحقيق عدد من الامور: اولها التعاطي مع مقولة الشرعية واشكالات الحكم ونظمه واحترام حقوق الانسان واقامة دولة القانون. فمصر تعاني من توتر امني وسياسي داخلي خصوصا مع عجز الرئيس مبارك عن قيادة مصر بشكل فاعل في محيط تعصف به الازمات وتتعمق فيه المشكلة المالية. ثانيها: التطورات الدولية خصوصا في امريكا التي دفعت قادة الغرب لبدء التفكير في مدى جدوى السياسات التي انتهجوها حتى الآن ازاء القضايا العربية. وقد وجهت انتقادات كثيرة للرئيس اوباما بعد خضوعه للوبي الصهيوني والتخلي عن مرشحه لرئاسة المجلس الوطني للاستخبارات، السيد تشارلز فريمان، في الوقت الذي كانت هناك تكهنات بسياسة مختلفة ازاء قضية الشرق الاوسط. ثالثها: تنامي نفوذ الحركات المناوئة للاحتلال الاسرائيلي مثل حزب الله وحماس، والدعم الجماهيري لهما، وتراجع نفوذ السياسيين والكتاب ورجال الدين المحسوبين على تيار الاعتدال، الامر الذي ادى الى حالة استقطاب تزداد وضوحا لصالح قوى المقاومة.
المحكمة الجنائية الدولية مشروع ايجابي ما لم يخضع للاعتبارات السياسية والمصلحية للدول الغربية. وهناك خشية من تحولها الى هيئة شبيهة بمجلس حقوق الانسان الذي اصبح عاجزا عن اداء مهماته بسبب سياسات المساومة على المبادىء والتدخل في خصوصيات المجلس وصلاحياته، والسعي المتواصل لحماية الانظمة التي تمارس الانتهاكات على نطاقات واسعة. وفيما يسعى رموز 'محور الاعتدال' العربي للانطلاق بمشروع عمل دؤوب لتكريس مشروعهم للسلام، المتمثل بما سمي 'المبادرة العربية' التي قدمتها السعودية لقمة بيروت قبل بضع سنوات، فهناك شعور عام يزداد عمقا بغياب الاجندة الواضحة عما يسمى 'العمل العربي المشترك' الذي لا يمكن تحقيقه الا عبر برامج تنطلق من الرغبة في التحرير والحرية والتنمية، الامر الذي لا ينسجم مع اجندات دول الاعتدال العربي. انها حالة متميزة لم تحدث سابقا بدرجة الوضوح نفسه. الواضح ان السعودية اصبحت تتشاغل بمهاترات اقليمية صغيرة، وتعجز عن متابعة الملفات الأخطر والاكثر استراتيجية للمنطقة. فهي ملتزمة بسياسة مناكفة مع جارتها قطر التي تستعد لاستضافة القمة العربية المزمع اقامتها نهاية الشهر الحالي. والا فكيف يمكن تفسير عدم دعوة الامير القطري للقمة المصغرة التي عقدت الاسبوع الماضي في الرياض، والتي دعي اليها أمير الكويت؟ ان هناك شعورا بان تضاعف السعودية ومصر جهودهما لاضعاف قمة الدوحة او عدم انعقادها ان استطاعوا. ويتوقع ايضا حدوث حالة استقطاب اقوى داخل مجلس التعاون الخليجي نفسه، كنتيجة محتومة للسياسة السعودية التي تشعر بالتهميش خصوصا مع تنامي الدور الاقليمي لايران. وليس مستبعدا ان يكون التأجيج الطائفي والمذهبي من بين الاسلحة التي تستخدم في الفترة المقبلة كأحد الاسلحة للهروب الى الامام.
وقد جاء مؤتمر فلسطين الذي أقيم مؤخرا في طهران، وجمع طيفا واسعا من الحركات والرموز السياسية، ليعمق شعور دول 'الاعتدال العربي' بالامتعاض والغضب. فقد حضر المؤتمر مئات الناشطين الاسلاميين من كافة اقطار البلدان الاسلامية، خصوصا العربية منها، وتدبروا أمر فلسطين والقدس بحماس كبير، واصرار على تبني مشروع التحرير واضعاف مشاريع التسوية التي تهدف لسلام مفروض يفتقر الى ادنى مقومات العدالة، ويكرس ارادة القوي ضد الضعيف. مؤتمر طهران كان مؤشرا آخر لتنامي تيار المقاومة الذي بدأ يلملم شمله بعد سنوات من محاولات التهميش على ايدي المنخرطين في المشروع الغربي الهادف لاقامة 'سلام' بأي ثمن، على حساب اهل الارض وأصحاب الحق. ومع صعود اليمين المتطرف في 'اسرائيل' يبدو 'المعتدلون' في ورطة حقيقية، يدفعهم الخوف لتقديم المزيد من التنازلات، ويمنعهم من الصلابة والصمود. انه يعتبر اختراقا آخر لطهران التي تجد حظوظها السياسية في حالة ارتفاع متواصل، ومعها المجموعات المقاومة التي لا تتحدث عن 'السلام' بأقصر الطرق، بل تصر على مواجهة العدو وتحرير الارض بدون مساومة او استسلام. وهكذا يتوقع استمرار الصراع المتواصل بين تيارين يزدادان تباعدا عن بعضهما، ويستعصيان على محاولات التقريب والتفاهم الا على طريق النضال الهادف لتحرير الارض، وعدم المساومة عليها.
كاتب وصحافي بحريني يقيم في لندن

صحــــــف عـــــــبرية:
هــــآرتس
آلاف الفلسطينيين يقبعون في السجون شهورا او ربما سنوات من دون ذنب اقترفوه
ازدواجية المعايير و. النفاق
عكيفا الدار
وفقا للصفقة المتبلورة مع حماس، جزء هام من السجناء الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم من السجون لن يسمح له بالعودة الى منزله. هم سيخرجون لمناطق اخرى، على افتراض ان هذا الامر سيصعب عليهم التواصل مع المسؤولين عنهم. هم سيضطرون للاكتفاء بحق جمع شملهم مع عائلاتهم. في صفقة مشابهة جرت قبل سبع سنوات اثر تمترس ثلة من المسلحين في كنيسة المهد في بيت لحم، تم ابعاد سلطان الهريمي وصهره ياسين الى قطاع غزة. رويدا الزوجة والابنة والاطفال ماجد ووليد انتقلوا هم ايضا من الضفة الغربية ولحقوا بالاب والجد.
في اطار اتفاق المبعدين خرجت رويدا واطفالها في ايلول (سبتمبر) 2006 لزيارة ابناء العائلة في بيت لحم. منذ ذلك الحين لم يعد من حق الثلاثة ان يعودوا للقطاع. وهي تحاول منذ عامين ونصف عام مرارا وتكرارا مجربة حظها بالعودة الا ان كل طلباتها ترفض بتعليل مثل: 'حظر امني'، وهذا بسبب تغير الظروف وسيطرة حماس على القطاع والاغلاق العام المفروض على المنطقة، باستثناء حالات انسانية. رويدا توجهت آسفة الى مركز حماية الفرد، مؤسسة حقوق الانسان التي تساعد الفلسطينيين في ضائقة للحصول على خدمة قانونية امام القضاء الاسرائيلي. المحاميان عبير جبران وعيدو بلوم ذكرا قضاة محكمة العدل العليا بقرار كان قد صدر عن نفس المحكمة في عام 1999 وجاء فيه: 'ليست هناك صلة نفسية بالنسبة للانسان اقوى من صلته بابناء عائلته المقربين. وصلة الانسان باطفاله وزوجه او زوجته هي الاقوى. هذا هو حال علاقة الام باطفالها وكذلك علاقة الاب باطفاله. هذه عبارة طبيعية وهي اقوى واسمى من اي عبارة اخرى'.رئيسة محكمة العدل العليا دوريت بينيش والقضاة مريم نائور واليكيم روبنشتاين اتفقوا على ان امامهم امرأة واطفالا قد تم ابعادهم عن اعزائهم من دون ذنب اقترفوه. القرار الذي صدر في الشهر الماضي جاء فيه بان القضاة مدركون للوضع الصعب الذي علقت فيه العائلة المحظورة من جمع شملها. وهم يفترضون ايضا ان هذا الوضع سيتغير ان طرأ تغيير على الوضع الامني في هذا السياق او ان تغيرت السياسة المشتقة من هذا الوضع. من الممكن تقريبا رؤية الدموع وهي توشك على الخروج من عيون القضاة ولكن الخلاصة 'لا نرى ذريعة للتدخل من اجل تقديم المساعدة المطلوبة'.
يبدو ان قطع صلة الاب باطفاله والزوج بزوجته والابنة بابيها والاطفال بجدهم يعتبر مشكلة انسانية فقط عندما يتعلق الامر بجندي اسرائيلي اسير. التمعن في تقرير 'مذنبين' الجديد الذي نشرته منظمة 'حاجز ووتش' يفيد بان المئات بل الالاف من المواطنين الفلسطينيين يقبعون في السجون شهوراً وربما سنوات من دون ذنب اقترفوه. التقرير يصف حادثة فايزة فودا ابنة الثالثة والخمسين عاما من بيت لحم. هذه المرأة اعتقلت في تشرين الاول (اكتوبر) 2006 بتهمة العضوية والنشاط في تنظيم ارهابي. جوهر نشاطاتها ادارة روضة اطفال بجمعية النقاء. المحكمة العسكرية قبلت الادعاء بان فودا لم تعرف بالمرة ان الشاباك قد اعلن عن جمعية النقاء التي شغلتها طوال سبع سنوات كمؤسسة محظورة. معلمة الروضة هذه حكمت 18 شهرا في السجن 15 شهرا في السجن مع وقف التنفيذ.يرفضون ويبكون 2
ايضا في ظل حالة شعوان جبارين يطرح التساؤل عن سبب شكوى وزير العدل دانيال فريدمان من ان محكمة العدل العليا اكثر اصغاء لادعاءات الفلسطينيين من اصغائها لاحتياجات اسرائيل الامنية. في الاسبوع الماضي رفضوا التماسه الرابع. شعوان هو المدير العام لمؤسسة الحق لحقوق الانسان الاكثر قدما في المناطق وهي موجهة ضد الشاباك الذي يمنعه منذ اكثر من عامين من السفر للخارج. جبارين لا يمتلك اي تصور تقديري للسبب الذي يقف من وراء حظره باستثناء الادعاء العام بانه عضو في منظمة معادية. الدعوة الاخيرة رفضت مثل سابقاتها على اساس وجود معلومات امنية سرية ولا يسمح للمتهم بالاطلاع عليها.
النيابة العامة للدولة تسعى في الرد الذي قدمته في هذه الايام لمحكمة العدل العليا في اطار استجابتها لدعوى مقدمة من زهافا جالئون ومنظمات حقوق الانسان ضد 'قانون المواطنة' تسعى في الواقع لاخراج الشاباك من اية انتقادات شعبية او قضائية. 'جهاز الامن العام هو الطرف المهني الاساسي الذي يتحقق بصورة مفصلة من اوضاع رعايا العدو (بنفس الوثيقة تقرر ان العدو هو الشعب الفلسطيني) وهو الذي يتحمل المسؤولية ان فشل تقديرهم التفصيلي هذا وتسللت التنظيمات الارهابية الى اسرائيل بوسائل مختلفة'.
وكيف يمكن رغم ذلك كله دحض ادعاءات الشاباك؟ الدولة تطالب بان 'يطرح الملتمسون موقفا مهنيا مضادا ومبرهنا حول فعالية وجهة النظر التفصيلية الشخصية التي يقدمها الشاباك'. كيف بالضبط؟ ان يقوم الاطفال المبعدون عن آبائهم بتشكيل شاباك بديل؟ ام ان تطرح الامهات امام القضاة 'مادة امنية سرية'؟.
How languages Tgidehaهــــآرتس
ما كتبوه على الجدران يعبر عما فهموه كروح للمهمة التي ارسلوا لتنفيذها جـــئنا لابادتكم
عميرة هاس
جئنا لإبادتكم، الموت للعرب، كاهانا كان على حق، لا تسامح، نريد الاغتيال، العربي الرجل هو العربي في القبر. هذه مجموعة مختارة تمثيلية من الكتابات التي كتبها جنود اسرائيليون على جدران منازل الفلسطينيين في غزة التي حولوها الى قواعد ومواقع لاطلاق النار خلال عملية 'الرصاص المصهور'. هنا وهناك كتب جندي سلسلة من العبارات او الاقتباسات التوراتية بهذه الروحية. كتب شتائم موجهة للنبي محمد ولاسماعيل هنية وذكر اسم فريق كرة القدم المفضل وترتيبات المناوبة بين الجنود.
عندما عاد اصحاب المنازل اليها وجدوا دمارا كبيرا في الاغلب سواء من القذائف الاولى التي اطلقها الجيش الاسرائيلي على المنازل في الاحياء النائية من اجل ابعاد المواطنين عن المنطقة او من اقتحام المنازل واعطاب الاثاث والملابس والجدران والحواسيب واجهزة الكهرباء. في احيان كثيرة بقيت منازلهم منتصبة وسط حي مدمر قد تحول الى انقاض. السكان وجدوا ايضا قذارة كبيرة خلفها الجنود من ورائهم. مراكز الابحاث في اسرائيل تقوم بتسجيل كل كتابة تشهيرية مسيئة تكتب في المقابر اليهودية في الخارج وتوثق كل مقالة مثيرة للاشكال حتى تتحقق من اللاسامية هناك. وسائل الاعلام تولي اهمية كل عنوان يكتب ضد رئيس الوزراء المقتول اسحق رابين. ولكن العنصرية اليومية بتعبيراتها المؤسساتية والشعبية ضد عرب اسرائيل وضد الفلسطينيين في الضفة تلقى في العادة تغطية حذرة مقتضبة. ليس غريبا ان العبارات التي كتبت بالعبرية على الجدران في الاحياء الفلسطينية لم تستوعب من قبل ادارات الاستشعار الاسرائيلية الحساسة دائما للعنصرية ضد اليهود.
التقارير والدلائل التي تشير الى قتل مدنيين كثيرين من مسافة بعيدة او قصيرة تنفى من قبل المراسلين العسكريين وتنعت بالزيف ومجافاة الحقيقة او يقولون بصورة عامة ان المخربين مسؤولون عن ذلك لانهم اختبأوا في الجوار. المجتمع الاسرائيلي الذي ينظر لعملية 'الرصاص المصهور' كأرشيف مغلق جاهز دائما لتقبل كل خدعة وفرية تشير الى ان جيشه محق ويتمتع بالتفوق الاخلاقي.
ولكن ليس من الممكن نفي العبارات المدونة بالعبرية خصوصا انها تترافق مع اسماء الوحدات والكتائب الاسرائيلية. وفعلا قام الناطق الاسرائيلي بالرد على ذلك قائلا انها تتناقض مع قيم الجيش الاسرائيلي وانه ينظر اليها بخطورة.
لم يقم الجنود كلهم بالكتابة ولكن من كتب من قادة وغيرهم لم يمنع من القيام بذلك ولم يقم احد بمسح ما كتبه. لذلك هذا هو المكان للثناء على مصداقية الجنود واستقامتهم. الجنود شعروا انهم طلقاء في الكتابة فكتبوا ما كتبوه لانهم عرفوا - مثل الطيارين وموجهي الطائرات بلا طيار الحاملة للصواريخ - ان قادتهم قد اطلقوا يدهم في الهجوم على السكان المدنيين. ان كان الامر كذلك فلماذا تكون الكلمات المكتوبة مشكلة؟ ما كتبوه على الجدران يعبر عما فهموه كروح للمهمة التي ارسلوا لتنفيذها. من كتبوا هذه العبارات من جنود نظاميين ترعرعوا على واقع الاحتلال والتفوق العسكري الاسرائيلي لم يتعرضوا لكيّ الوعي بعد في ان العالم لا ينتج السلاح فقط وانما القوانين والنظم والمعايير الانسانية ايضا مثلما حدث مع اسلافهم الكبار.قادتهم سمحوا لهم بأن يخرقوا هذه المعايير التي لا يعرفون بوجودها بالتأكيد. الشبان خلافا لمن يكتبون الردود في مكتب الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي لا يتمتعون بالمهارة والتجربة في تغطية عمليات الجيش ومهماته بكلمات مبهمة تطمس الحقيقة.

26 فبراير, 2009

جامعة الدول العربيه

تاريخ التاسيس/ 22مارس 1945
دول التاسيس 7دول هي مصر والاردن والسعوديه وسوريا والعراق واليمن ولبنان
الدول الاعضاء 22 وهي مصر والسعوديه والاردن وسوريا وقطر وفلسطين والسودان والمغرب وتونس وليبيا والصومال والجزائر والامارات والبحرين وعمان واليمن وجزر القمر ولبنان والعراق وسوريا والكويت وجيبوتي
اللغه الرسميه العربيه
المقر الرئيسي مصر القاهره ميدان التحرير
جامعة الدول العربية هي
منظمة تضم دول في الشرق الأوسط وأفريقيا ويعتبر أعضائها دولا عربية، ينص ميثاقها على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصادية، من ضمها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر والعلاقات الاجتماعية والصحة. المقر الدائم لجامعة الدول العربية يقع في القاهرة، عاصمة مصر (تونس من 1979 إلى 1990). وأمينها العام الحاليّ هو عمرو موسى. المجموع الكلي لمساحة الدول الأعضاء في المنظمة 13,953,041كم وتشير إحصاءات 2007 إلى وجود 339,510,535 نسمة فيها، حيث أنّ مجموع مساحة العالم العربي يجعل مجموعها الثاني عالميا بعد روسيا ومجموع سكانها هو الرابع عالميا بعد الصين، الهند والاتحاد الأوروبي أمناء الجامعة
بحسب المادة الثانية عشر من ميثاق جامعة الدول العربية، يتم تعين أمين عام للجامعة بموافقة ثلثي أعضائها. وهو الممثل الرسمي في جميع المحافل الدولية. ومنذ إنشاء جامعة الدول العربية في مارس 1945 تولى رئاسة الأمانة العامة عدد من الشخصيات العربية المرموقة.
أمناء جامعة الدول العربيه
1- عبد الرحمن عزام مصري من عام 1945الي عام1952
2- محمد عبد الخالق حسونه مصري من عام 1952الي1972
3- محمود رياض مصري من 1972الي عام1979
4- الشاذلي القليبي تونسي من عام1972الي عام1990
5- أحمد عصمت عبد المجيد مصري من1990الي عام2001
6- عمرو موسي من عام2001 حتي الان
تاريخ إنضمام الدول العربية و المراقبين الدائمين
مصر والعراق والاردن والسعوديه ولبنان وسوريا في 22مارس عام1945
تم اليمن في5مايو عام 1945
تم ليبيا 28مارس عام1953
ثم الامارات العربيه12يونيو 1972
ثم قطروالبحرين 11سبتمبر1971
ثم عمان29سبتمبر1971
نشاتها و فكرتها
في
29 مايو 1941 ألقى أنتونى إيدن وزير خارجية بريطانيا خطابا ذكر فيه "إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن. وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق وجود تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية أيضاً... وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأيّ خطة تلقى موافقة عامة". وفي 24 فبراير 1943 صرح إيدن في مجلس العموم البريطاني بأن الحكومة البريطانية تنظر بعين "العطف" إلى كل حركة بين العرب ترمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية.
بعد عام تقريبا من خطاب إيدن، دعا رئيس الوزراء المصري
مصطفى النحاس كلا من رئيس الوزراء السوري جميل مردم بك ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخوري لتباحث معهما في القاهرة حول فكرة "إقامة جامعة عربية لتوثيق العرى بين البلدان العربية المنضمّة لها". وكانت هذه أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح إيدن أمام مجلس العموم، ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهى الفكرة التي أثنى عليها حاكم الأردن في حينه الأمير عبد الله. وعلى أثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي كل من العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن واليمن من جانب آخر وهي المشاورات التي أسفرت عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة الاتجاه الأول يدعو إلى ما يمكن وصفه بالوحدة الإقليمية الفرعية أو الجهوية وقوامها سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب. والاتجاه الثاني يدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة وإن تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين أحدهما يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها.
وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن (بصفة مراقب) في الفترة
25 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 1944 رجحت الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها.اقترح الوفد السوري تسمية رابط الدول العربية ب"الاتحاد العربي"، واقترح الوفد العراقي تسميتها ب"التحالف العربي"، إلا أن الوفد المصري قدم التسمية "الجامعة العربية" لما رأى منها من ملائمة من الناحية اللغوية والسياسية، وتوافقاً مع أهداف الدول العربية. ثم نقح الاسم ليصير "جامعة الدول العربية" وعلى ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الاسكندريه الذي صار أول وثيقة تخص الجامعة.
بروتوكول الإسكندرية
نص البروتوكول على المبادئ الآتية:
قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام إليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على قدم المساواة
مهمة مجلس الجامعة هي: مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها والتنسيق بين خططها السياسية تحقيقات للتعاون فيما بينها وصيانة استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية
قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الأحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما. ففي هذه الأحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة
لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لا يجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها
يجوز لكل دولة من الدول الأعضاء ما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته، وعلى قرار آخر باعتبار فلسطين ركنّا هامًا من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربي، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.
وأخيراً نص في البروتوكول على أن (تشكل فورًا لجنة فرعية سياسية من أعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام بإعداد مشروع لنظام مجلس الجامعة، ولبحث المسائل السياسية التي يمكن إبرام اتفاقيات فيها بين الدول العربية). ووقع على هذا البروتوكول رؤساء الوفود المشاركة في اللجنة التحضيرية وذلك في3اكتوبر 1944 باستثناء السعودية واليمن اللتين وقعتاه في يناير 1945 و5فبراير 1945 على التوالي بعد أن تم رفعه إلى كل من الملك عبد العزيز آل سعود والامام يحيي حميد الدين
القوات العربية المشتركة
تعتلي القوات العربيه المشتركه المركز الثالث في التصنيف العالمي بعد الصين و الهند ، ويبلغ حجم الإنفاق السنوي على القوات ما يقارب 53,399,070,000 دولار .
ميثاق الجامعة العربية
مثّل بروتوكول الاسكندريه الوثيقة الرئيسية التي وضع على أساسها ميثاق جامعة الدول العربية وشارك في إعداده كل من اللجنة السياسية الفرعية التي أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها ومندوبي الدول العربية الموقعين على بروتوكول الإسكندرية، مضافاً إليهم مندوب عام كل من السعودية واليمن وحضر مندوب الأحزاب الفلسطينية كمراقب. وبعد اكتمال مشروع الميثاق كنتاج لستة عشر اجتماعا عقدتها الأطراف المذكورة بمقر وزارة الخارجية المصرية في الفترة بين 17فبرايرو 3مارس 1945 أقر الميثاق بقصر الزعفران بالقاهرة في 19مارس 1945 بعد إدخال بعض التنقيحات عليه.
تألف ميثاق الجامعة من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عنها "أي عن فلسطين" للمشاركة في أعماله لحين حصولها على الاستقلال. والمحلق الثاني خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالي غير المشتركة في مجلس الجامعة. أما الملحق الثالث والأخير فهو خاص بتعيين السيد عبد الرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصريه كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين. وأشارت الديباجة إلى أن الدول ذات الصلة وافقت على الميثاق بهدف تدعيم العلاقات والوشائج العربية في إطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية.
وفى 22مارس 1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبي الدول العربية عدا السعوديه واليمن اللتين وقعتا على الميثاق في وقت لاحق. وحضر جلسة التوقيع ممثل الأحزاب الفلسطينية واصبح يوم 22مارس من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوي لجامعة الدول العربية.
المنظمات العربية المتخصصة
اتحاد المهندسين الزراعيين العرب
اتحاد رجال الأعمال العرب
المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات (aicto )
مجلس الوحدة الاقتصادية العربية
منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ( أوابك )
المنظمة العربية للتنمية الإدارية
اتحاد إذاعات الدول العربية
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة ـ أكساد
الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري
الدول الأعضاء


الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية
هذا جدول بيانات بإحصائيات وتقديرات عن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية من كتاب 2006 World Factbook الذي يصدره جهاز المخابرات الأمريكية سنويا.
الرقم
الدولة
عدد السكان (نسمة) 2006
المساحة (كم2)
سنة الانضمام
1
جمهورية مصر العربية
78،887،007
1،001،450
1945
2
الجمهورية العراقية
26،783،383
437،072
1945
3
الجمهورية العربية السورية
18،881،361
185،180
1945
4
الجمهورية اللبنانية
3،874،050
10،452
1945
5
المملكة الأردنية الهاشمية
5،906،760
92،300
1945
6
المملكة العربية السعودية
27،019،731
2,250,000
1945
7
الجمهورية اليمنية
21،456،188
527،970
1945
8
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى
5،900،754
1،759،540
1953
9
الجمهورية السودانية
41،236،378
2،505،810
1956
10
المملكة المغربية
33،241،259
710،850
1958
11
الجمهورية التونسية
10،175،014
163،610
1958
12
دولة الكويت
2،418،393
17،820
1961
13
الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية
32،930،091
2،381،740
1962
14
الجمهورية الإسلامية الموريتانية
3،177،388
1،030،700
1973
15
مملكة البحرين
698،585
665
1971
16
دولة قطر
885،359
11،437
1971
17
الإمارات العربية المتحدة
2،602،713
83،600
1971
18
سلطنة عمان
3،102،229
309،500
1971
19
جمهورية الصومال
8،863،338
637،657
1974
20
دولة فلسطين [7]
3،889،249
27000
1976
21
جمهورية جيبوتي
486،530
23،000
1977
22
جمهورية القمر المتحدة
690،948
2،170
1993
المجموع
339,510,535 نسمة (تقديرات 2007)
13,953,041 كلم²


قائمة القمم العربية
1. قمة أنشاص:
الإسكندرية، مصر (28-29 مايو/أيار 1946
-----------------------------------------
2. قمة بيروت:
بيروت ، لبنان (13-15 نوفمبر/تشرين الثاني 1956)

--------------------------------------------
3. مؤتمر القمة العربي الأول:
القاهرة ، مصر (13-17 يناير/كانون الثاني 1964)
----------------------------------------
4. مؤتمر القمة العربي الثاني: الإسكندرية، مصر (5-11 سبتمبر/أيلول 1964)
-------------------------------------
5. مؤتمر القمة العربي الثالث: الدار البيضاء،
المغرب (13-17 سبتمبر/أيلول 1965)

----------------------------------------
6. مؤتمر القمة العربي الرابع: الخرطوم،
السودان (29 أغسطس/آب - 2 سبتمبر/أيلول 1967)

-----------------------------------------
7. مؤتمر القمة العربي الخامس: الرباط،
المغرب (21-23 ديسمبر/كانون الأول 1969)

-----------------------------------------
8. مؤتمر القمة غير العادي الأول: القاهرة،
مصر (21-27 سبتمبر/أيلول 1970)

--------------------------------------------
9. مؤتمر القمة العربي السادس: الجزائر،
الجزائر (26-28 نوفمبر/تشرين الثاني 1973)
-----------------------------------------
10. مؤتمر القمة العربي السابع: الرباط،
المغرب (26-29 أكتوبر/تشرين الأول 1974)

---------------------------------------
11. مؤتمر القمة السداسي: الرياض،
السعودية (6-18 أكتوبر/تشرين الأول

--------------------------------------------
12. مؤتمر القمة العربي الثامن: القاهرة،
مصر (25-26 أكتوبر/تشرين الأول 1976)

---------------------------------------------------------------
13. مؤتمر القمة العربي التاسع: بغداد،
العراق (2-5 نوفمبر/تشرين الثاني 1978)

--------------------------------------------
14. مؤتمر القمة العربي العاشر: تونس،
تونس (20-22 نوفمبر/تشرين الثاني 1979)

-----------------------------------------
15. مؤتمر القمة العربي الحادي عشر: عمان، الأردن (25-27 نوفمبر/تشرين الثاني 1980)

-------------------------------------
16. مؤتمر القمة العربي الثاني عشر: فاس، المغرب (25 نوفمبر/تشرين الثاني 1981)

------------------------------------------
17. مؤتمر القمة العربي غير العادي الثاني: فاس، المغرب (6-9 سبتمبر/أيلول 1982)

--------------------------------------------
18. مؤتمر القمة العربي غير العادي الثالث: الدار البيضاء، المغرب (7-9 أغسطس/آب 1985)

------------------------------------------
19. مؤتمر القمة العربي غير العادي الرابع: عمّان،
الأردن (8-12 نوفمبر/تشرين الثاني 1987)

---------------------------------------
20. مؤتمر القمة العربي غير العادي الخامس: الجزائر، الجزائر (7-9 يونيو/حزيران 1988)

-----------------------------------------
21. مؤتمر القمة العربي غير العادي السادس: الدار البيضاء، المغرب (23-26 مايو/أيار 1989)

-------------------------------------------
22. مؤتمر القمة العربي غير العادي السابع: بغداد، العراق (28-30 مايو/أيار 1990)

------------------------------------
23. مؤتمر القمة العربي غير العادي الثامن: القاهرة، مصر (9-10 أغطسطس/آب 1990)

-----------------------------------------
24. مؤتمر القمة العربي غير العادي التاسع: القاهرة، مصر (15 أغسطس/آب 1991)

-----------------------------------------------------
25. مؤتمر القمة العربي غير العادي العاشر: القاهرة، مصر (22-23 يونيو/حزيران 1996)

------------------------------------------
26. مؤتمر القمة العربي غير العادي الحادي عشر: القاهرة، مصر (21-22 أكتوبر/تشرين الأول 2000)

--------------------------------------
27. مؤتمر قمة عمان: عمّان، الأردن (27-30 مارس/آذار 2001)

--------------------------------------------
28. مؤتمر قمة بيروت: بيروت، لبنان (27-28 مارس/آذار 2002)

-----------------------------------------
29. مؤتمر قمة شرم الشيخ: شرم الشيخ، مصر (1 مارس/آذار 2003)

--------------------------------------
30. مؤتمر قمة تونس: تونس، تونس (22-23 مايو/أيار 2004)

--------------------------------------------
31. مؤتمر قمة الجزائر: الجزائر، الجزائر (22-23 مارس/آذار 2005)

-------------------------------------------
32. مؤتمر قمة الخرطوم: الخرطوم، السودان (28-29 مارس/آذار 2006)
33. مؤتمر قمة الرياض: الرياض، المملكة العربية السعودية (28-29 مارس/آذار 2007)

------------------------------------------
34. مؤتمر قمة دمشق:
دمشق، الجمهورية العربية السورية (29-30 مارس/آذار 2008)

35قمة الدوحه الطارئه والتي دعت اليها قطرفي يناير عام2009 ولم تعترف بها جامعة الدول العربيه وذلك عدم اكتمالها النصاب القانوني للحضور وتسببت في شقاق بين الدول العربيه المعتدله ودول الممانعه للسلام مع اسرائيل
------------------------------------

الخليج العربي

الخليج العربي (بالفارسية: خليج فارس، باللغة التركية خليج البصرة وفي بعض المراجع العربية القديمة: خليج البصرة أو بحر القطيف أو بحر فارس) هو إمتداد هامشي ضحل لبحر العرب يقع بين شبه الجزيرة العربية وجنوب غرب إيران وتحيطه العراق من الشمال وتليها الكويت وقطر والبحرين والمملكه العربيه السعوديه والامارات العربيه المتحده وسلطنة عمان من الساحل الغربي وتحتل ايران ساحله الشرقي.
تبلغ مساحته حوالى 241000 كم² وطوله حوالى 990 كم، ويتراوح عرضه بين حد أقصى حوالى 340 كم (210 م) إلى حد أدنى من 55 كم (35 م) في
مضيق هرمز. تحده من الشمال والشمال الشرقي والشرق إيران؛ بينما تحده من الجنوب الشرقي والجنوب كل من عُمان والإمارات العربية المتحدة، وتحده من الجنوب الغربي والغرب كل من المملكة العربية السعودية وقطر، وتقع كل من الكويت والعراق على أطرافه الشمال غربية، بينما تقع البحرين ضمن مياه الخليج الغربية شمال قطر.
التسميه
دام
الخلاف على اسم الخليج العربي.
فيسميه العرب الخليج العربي بينما تطلق عليه ايران اسم خليج فارس ونقل عند الغرب بأسم الخليج الفارسي على الرغم من كون اغلب سواحله يستوطنها العرب على الضفتين حتي في جزء من الساحل الايراني الذي يقطنه مواطنين من اصول عربيه.
وتستعمل الأمم المتحدة في محاضر مؤتمراتها ومراسلاتها باللغة العربية الخليج العربي. فيما تستعمل الدول العربية تسمية الخليج العربي، يستعمل باقي العالم تسمية الخليج الفارسي التي تخلط أحياناً مع تسمية الخليج العربي. وتستعمل تركيا اسم خليج البصرة.
جغرافية الخليج
تتميز السواحل العربية على الضفاف الغربية للخليج العربي بسواحله السهليه بستثناء منطقة قاعدة شبه جزيرة قطر وأقصى جنوب مضيق هرمز، حيث تتشكل
شبه جزيرة مسندم، معظم الشاطئ العربي مكون من شواطئ رملية، مع العديد من الجزر الساحلية الصغيرة التي يضم بعضها البحيرات داخلية.
بينما يختلف الساحل الشرقي في الجانب الإيراني بتركيبته الجبلية، مع وجود كثيف للمنحدرات؛ وفي حالة وجود الشواطئ فهي ضيقة جدا لاتشكل إلا شقا ساحليا رفيعا في حالة تواجدها وتكبر قليلا لدى مصادفتها
مصبات الأنهار الصغيرة على حدود الخليج. السهل الساحلي يتوسع شمالا في منطقة بوشهر ضمن إيران، ليتحد بعد ذلك مع سهول دلتا أنهار دجلة والفرات والكارون الواسعة.
تعد مياه الخليج غير عميقة نسبياً، إذ يبلغ أقصى عمق فيها 360 قدماً. فمياهه لايرتفع بها الموج، وبالرغم من أرتفاع درجة حرارته وأرتفاع نسبة الرطوبة في مناخه، فنادراً مايتعرض لعواصف أو دوامات هوائية، ولذلك فهو يوفر بيئة بحرية ملائمة للملاحة البحرية.
مياه الخليج ضحلة، ونادراً ماتتجاوز عمق 90م (حوالى 300 قدم)، قد تصل في مناطق قليلة جدا إلى أعماق تزيد على 110 أمتار (360 قدم) وذلك في مدخله وفي الأماكن المعزوله في الجزء الجنوبى الشرقى. الخليج غير متماثل بشكل ملحوظ، سواء من ناحية الشكل أو من ناحية العمق، حيث أعمق المياه تقع على طول الساحل الإيراني ومعظم مناطقة يبلغ عمقها مايقارب 35م (120 قدم)، يوجد العديد من الجزر به وهي بمعظمها قبب ملحية وتراكمات من المرجان وحطام الهياكل العظمية للحيوانات البحرية الدقيقة.
الجزر
يحوي الخليج على أكثر من 130 جزيرة أكبرها جزيرة
قشم الإيرانية التي يستطونها عرب إيران ثم جزيرة بوبيان الكويتية وتبلغ مساحتها 863 كم2، ثم تأتي بعدها جزيرة البحرين وتلبغ 620 كم2.
التلوث
التلوث النفطي
بعد
حرب الخليج أصبحت مياه الخليج و خاصة المياه الكويتيه منطقة كارثة ايكولوجية ، فالمنطقة بشكل عام ، تعاني من تدهور خطير في نوعية الهواء ، الموارد البحرية ، والتربة. فخلال الحرب ، سكبت بحيرات ضخمة من النفط ضمن رمال الصحراء ، وملايين اللتر من النفط تدفقت إلى الخليج ، هذه المادة التي تهدد كلا من الحياة البرية و البحرية ز مناطق مصائد الاسماك. آبار النفط التي أشعل بها النيران أدت إلى صنع غيمة من السناج الذي غطى معظم المنطقة مما أدى اضرار بيئيه قد لا يمكن اصلاحها.
أكبر كمية انسكاب نفطي كان نتيجة للحرب. فخلال
حرب الخليج في 1991، قامت القوات العراقية بتدمير ثماني ناقلات النفط كما دمرت العديد من محطات النفط على الشاطئ في الكويت . تم سكب أكثر من 910 مليون لتر (240 مليون غالون) في الخليج ( و هو رقم قياسي للمنطقة). بشكل عام غرق حوالي 80 سفينة إلى قاع الخليج اثناء حرب الخليج ، هذه السفن حملت الكثير من النفط والذخائر. البقع النفطية تُظهر أسوأ تأثيراتها عند وصولها إلى الخط الساحلي. فالنفط في منطقة المياه الساحليه يقتل الحياة التي تعيش ضمن منطقة المد الجزر و يؤذي الطيور والثدييات البحرية عن طريق التسبب في إفقاد الريش والفراء ممانعتها و عزلها الطبيعي للماء، وهو ما يؤدي إلى غرق الحيوانات بسبب وزن الماء الذي حمله الريش او يموت بسبب البرد بسبب إنخفاض حرارة أجسامها بسبب وصول الماء إلى الجلد متخطيا الفراء أو الريش. وبالاضافة إلى ذلك ، يمكن لهذه الحيوانات أن تمرض أو تتسمم عندما تلتهم النفط و هي تنظف ريشها من النفط.
التلوث الحراري
التغيرات البسيطة في درجات الحراره المياه يمكن أن تدفع الاسماك وغيرها من الانواع التي كانت تعيش ضمن منطقة إلى مغادرتها، واجتذاب أنواع الأخرى. التلوث الحراري يمكن أن يسرع العمليات البيولوجية في النباتات والحيوانات و بلتالي يتم إستنزاف مستويات
الاوكسجين في الماء و بالتالي موت الحياة ضمن المنطقة بسبب نقص الأكسجين. في عام 1999 يقدر موت ما بين 400 إلى 500 طن خارج من السمك في الخليج ، وهي مشكلة تعود إلى نقص الاكسجين في المياه ونمو phytoplanktons.
مطالبات تعويضات التلوث
قدمت الابحاث في
جامعة برادفورد ، الفرصة لايران بالمطالبة بما يقارب 130 مليون دولار أمريكي الخليج بدلا الأضرار التي حدثت عام 1991 لمصائد الأسماك و الثروة السمكيه والاحياء البحرية لديها. إذ قام قسم الجغرافيا وعلوم البيئة في الجامعة باجراء اختبارات على أكثر من 240 عينة من النفط ، والرواسب والحياة البحرية.و تم مطابقة النفط الخام من الكويت مع بقايا النفط في الاسماك وغيرها من الاحياء البحرية.
المناخ
مناخ الخليج غير مريح، درجات حرارة مرتفعة، على الرغم أن الشتاء قد يكون باردا جدا في أقصى شمال غربي أطرافه. هطول الأمطار النادرة نسبيا يحدث بشكل زخات قوية بين شهري نوفمبر وأبريل وهي أكثف كلما أتجهنا شمالا، الرطوبه عالية، القليل من السحاب يظهر في الشتاء ويندر في الصيف. العواصف الرعديه والضباب نادر، ولكن العواصف الترابية (الطوز) تحدث كثيرا في فصل الصيف، الريح تهب في الغالب من الشمال والشمال الغربي خلال الصيف، ونادرا ماتكون قوية والأندر حصول العواصف صيفا، العواصف وهطول الأمطار الشديد شائع في الخريف، وسرعة الرياح وقتها قد تصل أحيانا إلى 150 كم(95م) في الساعة في أقل من 5 دقائق. التسخين القوي وارتفاع حرارة الأراضي المحاذيه للسواحل تؤدي إلى نسيم بر وبحر قوي جدا في الصباح وبعد ذلك في فترة بعد الظهر والمساء.
الحياة البحرية
التركيب الكيميائي
الخليج بمعظم مسطحه لايتلقى سوى رواسب بسيطة من الأنهار على الجانب الشرقي بينما يضخ في جزئه الشمال غربي كميات هائله من الطمي من
دجلة، الفرات، والكارون. يصل تدفق هذه الأنهار ذروته في الربيع وأوائل الصيف، عند ذوبان الثلوج في الجبال؛ منتجا كوارث فيضانية أحيانا في منطقة شط العرب. يوجد بعض الجداول والأنهار على الساحل الإيراني جنوب بوشهر، ولكن في المقابل لاوجود لأي تدفقات مياه عذبة من جهة شبه الجزيرة العربية، والتي بدورها تمد الخليج بكميات ضخمة من الغبار، والرمل (الكوارتز)، وذلك بسبب الرياح الشمالية الغربية السائده في المناطق الصحراويه المحيطة.
العديد من العمليات البيولوجية، الكيمياء حيويه، والكيميائيه تؤدي إلى إنتاج قدر كبير من
كربونات الكالسيوم على شكل حطام عظمي هيكلي وغرامة الطين (طين دقيق) والتي بدورها تختلط مع الرواسب التي تأتي من البر. قاع المناطق الأعمق المتاخمه للساحل الإيراني ومحيط دلتا دجلة والفرات مبطنة بطين رمادي أخضر غني جدا بكربونات الكالسيوم. بينما القاع الضحل في المناطق إلى الجنوب الغربي مغطى برمال ذات لون أبيض أو رمادي وغرامة طين الكربونات. تصخر القاع في كثير من المناطق بسبب ترسب كربونات الكالسيوم القادم مع المياه الحاره المالحه، معظم هذه الرواسب تشكل عاملا رئيسيا بتكوين الجزر الساحليه.
المياه العذبة المتدفقة إلى الخليج قليلة نسبيا وهي في معظمها من
دجلة والفرات والكارون. درجة حرارة المياه السطحية تتراوح بين 24 إلى 32 درجة مئويه (75 إلى 90 فهرنهايت) في مضيق هرمز، بينما تصل إلى مدى بين 16 إلى 32 درجة مئويه (60 إلى 90 فهرنهايت) في أقصى الشمال الغربي، درجات الحراره المرتفعه هذه وانخفاض تدفق المياه العذبة تؤدي إلى زيادة معدل البخر في المياه؛ أي معدلات تملح عالية، تتراوح بين 37 إلى 38 جزء في الألف في مدخل الخليج إلى مايقدر بحوالي 38 إلى 41 جزء في الألف في أقصى الشمال الغربى. حرارة أعلى ومعدلات تملح أضخم أكبر يمكن ملاحظتها في منطقة الخلجان الداخلية على الشاطئ العربي.
التيارات والمد والجزر
يختلف معدل المد والجزر إلى نحو 1،2 إلى 1،5 متر (4 إلى 5 أقدام) في المنطقة المحيطة بشبه جزيرة قطر ويرتفع المعدل إلى 3،0 إلى 3،4 متر (10 إلى 11 أقدام) في الشمال الغربي وإلى 2،7 إلى 3،0 متر (9 إلى 10 أقدام) في أقصى الجنوب الشرقي. عندما تكون الرياح قوية على الشاطئ، ولاسيما في جنوب الخليج، يمكن لمستوى المياه الساحليه أن يرتفع بمقدار يصل إلى 2.4 متر (8 أقدام)، ممايتسبب في فيضانات واسعة ضمن السبخات المنخفضة. تيارات المد والجزر قوية عند مدخل الخليج، بسرعة قد تصل إلى 8 كم (5 أميال) / ساعة. وباستثناء المناطق بين الجزر أو في مصبات الأنهار ومداخل البحيرات الشاطئيه، يندر أن تتجاوز 3 كم للساعة الواحدة (واحد إلى 2 ميل/ساعة). في بعض الأوقات قد تؤثر الرياح على التيارات المحلية ممايؤدي إلى عكس اتجاهها.
نادرا مايتجاوز إرتفاع الموج الثلاث أمتار (10 أقدام) كأقصى ارتفاع في جنوب الخليج. إرتفاع المستوى العام بسبب المحيط الهندي لايظهر إلا في المياه عند مدخل الخليج؛ عندما يحدث تعارض مع إتجاه الريح وينتج عن ذلك إضطرابات ودومات مائية.
نمط حركة المياه العام في الخليج هو الحركة بعكس عقرب الساعة ويتميز بحركة ذات طابع رأسي، فالمياه السطحيه، وعند دخولها من المحيط الهندي، تخضع للتبخر، وبالتالي تصبح أكثر كثافه وتغرق ضمن جسم الخليج لتخرج، عند عودتها من الدوران في الخليج، من
مضيق هرمز إلى المحيط الهندي كتيارات ماء عميقة أسفل تيارات الماء السطحية التي تدخل جسم الخليج.
تاريخ
كان الخليج العربي والبحر الأحمر من طرق التجارة الأساسية لكثير من الحركة التجارية والتبادلات الحضارية فيما بين الحضارات الكبري في الشرق. وكانت حضارة مابين النهرين (بين نهري
دجلة والفرات)، قد قامت في أقصى الشمال الغربي من الخليج العربي. وكانت مياه الخليج في العصور القديمة أعمق كثيرا مما هي عليه اليوم، وبانحسار المياه شيئاً فشيئاً ظهرت أرض خصبة غنية بالرسوبيات، مماجعل المنطقة مصدر جذب للإستيطان. وكانت منطقة الخليج العربي ملتقى الحضارات والثقافات القديمة، على مر التاريخ لأنها كانت تقع بأقصى الهلال الخصيب وهو الأرض الخضراء التي تمتد من المنطقة بأقصى شمال الخليج مشَكلّة نصف دائرة حتى شمال غرب هذه المنطقة لتمتد إلى دلتا نهر النيل. وفي منطقة الإمارات العربية وعُمان، تم العثور على آثار تدل على وجود مستوطنات سكانية يعود تاريخها إلى سبعة آلاف سنة. وفي هذه المستوطنات تم أكتشاف قطع متميزة من الفخار الأسود من منطقة عبيد (مادة) بالعراق، ممايدل أن التجارة عبر مناطق الخليج المختلفة كانت نشطة.
وكان أبناء
وادي الرافدين وجيرانهم من الحضارات المختلفة يتاجرون عبر الخليج والمحيط الهندي وبحر العرب منذ عصور قديمة، وعلى الرغم من وفرة المنتجات الزراعية في منطقة الرافدين ظلوا بحاجة للحصول علي المعادن والخشب والحجارة، فأنطلقوا بقواربهم عبر النهر ليصلوا لمياه الخليج بحثاً عن هذه الموارد عن طريق تجارة أكثر ربحا. ولقد ذكرت وثائق السومريين التاريخية المكتوبة التي تعود إلى ثلاثة آلاف سنة ق.م. أنهم كانوا يصلون لمنطقة منطقة ميجان (عمان)(أنظر : عمان) لجلب النحاس في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية. ومنذ ألفي عام ق.م. وبعد حضارة ميجان ورد أسم دلمون في البحرين في السجلات التاريخية بوصفها مركز تبادل تجاري بين الرافدين وميجان وملوحة؛ (اسم أطلقه الأكاديون على منطقة وادي السند)، وعثر هناك على آثار تشتمل على أختام تشير إلى المنطقة التي وردت منها البضائع.
ووصل أبناء وادي الرافدين بقواربهم المجهزة ملاحيا إلى
وادي السند، وكان السومريون يصنعون قواربهم من قصب (الغاب). كما أن بحارة ميجان كانوا أيضا يسيطرون علي التجارة مابين الرافدين والهند عبر الخليج في القرن الثالث ق.م. وكذلك كان أهل دلمون على ساحل الخليج والمدن القريبة من الساحل كأم النار ودلما على ساحل أبو ظبي وفيلكا في الكويت. ومما سهل التجارة شق طريق عام 3500ق.م. يمتد من شمال الخليج لربطه بالبحر المتوسط. السلع التجارية التي كان الخليجيون قديما يتاجرون فيها، ومنها الأعشاب والتوابل واللبان والمر والأقمشة والجواهر والأحجار الكريمة والسيراميك والساج والأرز والمعادن كالنحاس، الذي كان يجلب من ميجَن.
وعرف الخليج بوصفه مصدراً أساسياً لتجارة ال
لؤلؤ، فقلة عمق مياه الخليج مكَنت الغواصين من الوصول إلى عمق البحر لاستخراج محاره منذ أزمان بعيدة. وفي القرن السادس ق.م. أنشأ الأخمينيون إمبراطوريتهم التي امتدت في أوجها إلى جميع أرجاء الشرق الأدنى، من وادي السند إلى ليبيا، وشمالاً حتى مقدونيا. وتمكنوا من السيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البر والبحر؛ وقام ملوكهم بإعادة بناء الطريق من منطقة السوس في إيران إلى سارديز بالقرب من أفسس وسميرنا. وكان لاحتلال الرومان لمصر أثر كبير في منع العرب من العمل وسطاء تجاريين حيث سيطر الرومان على طرق التجارة عبر البحر الأحمر وكانوا على دراية وكفاءة عاليتين في مهارات الإبحار.
كما سيطروا على الطريق البحري المؤدي إلى
الهند، وفي هذا الوقت من سيطرة الرومان، عملت كثير من الحضارات في آسيا وأفريقيا وأوروبا على إقامة علاقات حميمة معهم. وبحلول القرن الأول الميلادي ظهرت إشارات ودلائل إلى وجود تجار عرب وهنود يقطنون مصر وأوروبا، كما إن هنالك دلائل أثرية لمستعمرات تجارية رومانية في شبه القارة الهندية. ولقد تم العثور على كميات كبيرة من الزجاج الروماني في إدور في إمارة أم القيوين. وعلى الرغم من سيطرة الرومان على طريق البحر الأحمر، إلا أن الطرق البحرية وطرق الخليج كانت تحت سيطرة حضارة أخرى تمركزت في جنوب غرب آسيا، ألا وهي الحضارة البارثية التي ساهمت بشكل كبير في إثراء الحضارة الرومانية، وهذا ما دفع الرومان إلى توسيع نطاق إمبراطوريتهم، لتمتد جنوباً فتغزو بلاد الرافدين وبلاد المشرق للسيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط.
ولقد استمر الإتصال بالعالم الخارجي واتسع نطاقه، ففي سنة
166م أرسل الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس من مستعمرته في الخليج مبعوثاً إلى الصين، وباكتشاف أسرار رياح المحيط الهندي الموسمية في القرن الأول الميلادي تابع العرب ممارسة تجارتهم. وقد شهدت القرون التالية نزاعات بين أبناء المتوسط وحضارات جنوب غرب آسيا، ومع ذلك استطاع عرب شبه الجزيرة العربية أن يظلوا حياديين إزاء النزاع القائم، وقد استمروا بالتجارة مرسلين قوافلهم وسفنهم إلى الموانئ، والمراكز التجارية على الجانبين، ولقد ورد وصف للسفن التي كانوا يستخدمونها في كتابات الكاتب البيزنطي بروكوبيوس، قال فيه: "إن جميع القوارب التي كانت تأتي من الهند على هذا البحر لم تكن كغيرها من القوارب، إذ إنه لم يتم طليها بالقطران ولا بأية مادة أخرى، بل كان يتم ربط ألواح الخشب ببعضها بعضاً بوساطة مسامير حديدية كبيرة، تنفذ من لوح إلى آخر وكذلك يتم شد هذه الألواح بحبال لزيادة ترابطها".
ومن المحتمل أنها كانت تبنى بالطريقة نفسها منذ قرون بعيدة. ولقد تم العثور على قلادة قديمة في
تل أبرق في أم القيوين في الإمارات يعود تاريخها إلى 300 ق.م ويظهر عليها رسم واضح يمثل قارباً بخلفية مربعة ومقدمة متقوسة حادة وفوقه شراع، ومن الواضح أن هذا الشراع مطابق إلى حد بعيد للشراع العربي، وتقدم هذه القلادة أقدم وصف للشراع المثلث، الذي يسمى الشراع اللاتيني.
ومع مجيء الإسلام في القرن السابع الميلادي، تغيرت ملامح الخليج وكذلك المنطقة المجاورة بشكل كبير، وابتداءً من هذه الحقبة أصبحت الدولة الإسلامية تسيطر على الطرق التجارية عبر الخليج والبحر الأحمر، وعلى الطرق البرية عبر
الأناضول.
وفي منتصف القرن الثامن الميلادي اتسعت الدولة الإسلامية من
جبال البيرنيه في شبه الجزيرة الأيبيرية وصولاً إلى نهر السند، وخلال سبعمائة سنة تلت انتشر الإسلام غربًا وشرقًا وأصبح المحيط الهندي البحيرة الإسلامية، ولقد سيطر التجار العرب على التجارة وعلى البضائع القادمة من الشرق وخاصة التوابل، وبقي الوضع على ماهو عليه حتى القرن الخامس عشر الميلادي، حين أبحر فاسكو دي جاما حول أفريقيا فاتحاً بذلك طريقاً تجارياً جديداً للممالك الأوروبية، ليدخل البحارة العرب في منافسة مع البحارة الأوروبيين، وباتساع نشاطاتهم التجارية أصبح البحارة العرب أكثر علماً بجغرافيا العالم، وصاروا قادرين على تقديم خرائط أكثر دقة لوصف العالم المعروف آنذاك، وكانوا ينقلون معهم في رحلاتهم الجغرافيين والرحالة، وهم بدورهم سجلوا ملاحظاتهم ووصفهم للأماكن التي قاموا بزيارتها. وفي القرن العاشر الميلادي كتب أحد الرحالة البغداديين وهو ابن حوقل واصفاً الخليج أن مياهه صافية تشف عما تحتها، وأنه يمكن للمرء أن يرى الحجارة البيضاء في القعر، ولقد ذكر كذلك أنه كان هناك الكثير من اللؤلؤ والمرجان وكذلك كان هناك الكثير من الجزر التي يقطنها الناس. ولقد قدم جغرافي آخر، وهو المقدسي وصفاً للبحارة الذين كان يرتحل معهم حول سواحل شبه الجزيرة العربية: "كنت قد رحلت بصحبة رجال ولدوا وترعرعوا في البحر، وكان لديهم كامل المعرفة عنه وعن مراسيه وعن رياحه وجزره، ولقد أمطرتهم بعدد كبير من الأسئلة عن البحر وخصائصه الطبيعية وحدوده، ولقد رأيت لديهم أدلة بحرية يقومون بدراستها ومراجعتها، متبعين إرشاداتها بثقة وحماس".
وربما يكون
ابن بطوطة الرحالة العربي المولود في طنجة، أكثر الرحالة شهرة وأكثرهم ترحلاً، وقد استطاع في رحلاته مابين 1325 - 1353م أن يترحل عبر مساحة كبيرة وصلت إلى (75000 ميل) ووصل إلى أبعد مايمكن في ذلك الوقت حيث الصين. وفي أحد كتاباته يصف رحلة عبر الخليج العربي وسواحل شبه الجزيرة العربية بقوله: "أبحرنا من قلوة إلى ظفار، حيث كانت الخيول الأصيلة تصدر من هناك إلى الهند، وهذا السفر استغرقنا شهراً وكان مصحوباً بريح محببة".
وعن طريق عدد هائل من القوارب تبحر في
المحيط الهندي كان العرب يلتقون بأقرانهم من التجار الهنود وتجار (مالي) والصين، وكانوا يتبادلون نظاماً تجارياً ثقافياً في أغلب الأحيان كان يخلو من النزاعات وبذلك تم توطيد الإتصال بين هذه الثقافات. وقد أبحر التجار العرب بشكل منتظم إلى الصين، وفي بداية القرن الخامس عشر أرسل الصينيون أساطيلهم التجارية في رحلات بحرية متعددة، شملت الخليج العربي وإفريقيا الشرقية، وقد ذكر ابن حبيب في القرن العاشر الميلادي دبا بوصفها واحداً من أهم الأسواق العربية يؤمها التجار من الهند والسند والصين، إضافة إلى أناس من الشرق والغرب